محمد جواد مغنية
322
في ظلال نهج البلاغة
من همّ بحسنة ولم يفعلها كتبت له ، ومن همّ بسيئة ولم يفعلها لم تكتب عليه . إن اللَّه سبحانه يمتحن عباده بالأمر والنهي على لسان أنبيائه وخلفائهم ، لتظهر الأفعال التي بها يستحقون الثواب والعقاب . للمنبر - حول أهل البيت : ( أين الذين زعموا انهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا ) . حتى أعداء الإمام يعترفون برسوخه في العلم ، ولو وجدوا وسيلة للإنكار ما تورعوا عنه ، وحديث : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، رواه الشيعة والسنّة ، ومنهم الترمذي في صحيحه ، وأحمد في مسنده ، أما كلمة « سلوني قبل أن تفقدوني » فما تجرأ على التفوه بها أحد قبل الإمام ولا بعده ، وقوله : « أين الذين زعموا انهم الراسخون في العلم دوننا » هو تحد صريح لكل مدع وزاعم انه يداني أهل البيت في العلم ، وقد كان الإمام المرجع الأول بعد الرسول للخلفاء ، وغيرهم ، وفي الجزء الأول من كتاب « أخبار القضاة » لوكيع - من علماء السنة في القرآن الثالث الهجري - ص 89 طبعة 1947 : إن عمر بن الخطاب قال لرحل : « اجعل بيني وبينك من كنا أمرنا إذا اختلفنا في شيء أن نحكَّمه يعني عليا » . وفي ص 88 : « إن رسول اللَّه مسح على صدر علي وقال : اللهم اهد قلبه ، وثبّت لسانه ، واعطه فهم ما يخاصم فيه » . ( رفعنا اللَّه ووضعهم ) . إن رفعة الانسان أو ضعته لا تقاس بالكراسي والمناصب ، ولا بالانتصارات أو الهزائم في المعارك ، ولا بالعبقرية أو البلادة ، وانما تقاس رفعته وعظمته بما يترك من أثر مفيد ينتفع به أخوه الانسان ، أما النصوص والأقوال فهي فرع لا أصل ، لأنها تعبير وحكاية عما هو كائن وواقع . . وهي حجة إن تك انعكاسا عن الواقع وإلا فهي وهم وخيال . . ومن تتبع سيرة أهل البيت يجد ان مبادئهم تقرير لحق الانسان ، وتعاليمهم إعلان لهذا الحق ، وأعمالهم تضحيات بالنفس والأهل من أجل الانسان وخيره وهدايته ، قال أمير المؤمنين لولده الإمام الحسن : « خير القول ما نفع ، ولا خير في علم لا ينفع . . وخض الغمرات للحق حيث كان ، وجاهد في اللَّه حق جهاده ، ولا تأخذك فيه لومة لائم » . أبدا . . لا خير في الفصاحة والبلاغة ، ولا في العلوم والفلسفة ، ولا