محمد جواد مغنية

299

في ظلال نهج البلاغة

الأنوار » ، والقسم الثالث من الجزء الرابع من « أعيان الشيعة » للسيد محسن الأمين . وذكرت طرفا من تلك الروايات في كتاب « علي والقرآن » ، وأعيد طبعه مرات ثم طبع مع كتاب « إمامة علي والعقل » باسم إمامة علي بين العقل والقرآن . وأشار الإمام إلى هذه الدولة الانسانية بقوله : ( ألا وفي غد ، وسيأتي غد بما لا تعرفون ، يأخذ الوالي من غيرها عمالها على مساوىء أعمالها ) . المراد بالوالي رئيس الدولة الانسانية ، وضمير غيرها يعود إلى الحرب ، ولا شيء غير الحرب إلا الأمن والدعة ، أما ضمير أعمالها فيعود إلى العمال على معنى جماعتهم ، والمراد من هذا الكلام بجملته ان رئيس الدولة الانسانية يحاسب الموظفين فيها على كل كبيرة وصغيرة ، ويأخذ المسئ بأعماله ، ويعاقبه بما يستحق من غير هوادة ، وفي كتب السنّة والشيعة عن رسول اللَّه ( ص ) : ان القائم بالأمر يومذاك يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ( وتخرج له الأرض أفاليذ كبدها ) . كناية عن أن الأرض تجود في عهده بخيراتها الظاهر منها والباطن ، وفي الأخبار ان سلطان الحاكم يبلغ المشرق والمغرب ، ولا يبقى في الأرض خراب إلا ويعمره ، وتظهر له الكنوز ، وتلقي الأرض أفلاذ أكبادها . ولما سئل راوي هذا الخبر عن معنى أفلاذ أكبادها قال : ما فيها من المعادن . ( وتلقي اليه سلما مقاليدها ) . الكل سامع له ومطيع ، فلا تأثر ولا غاضب ، وفي بعض الروايات عن أهل البيت : لا يظلم في هذه الدولة أحد أحدا ، ولا يخاف شيء ، من شيء ، ولا يراق محجمة دم ( فيريكم كيف عدل السيرة ) بإحقاق الحق ، وإزهاق الباطل ، وفي رواية : إن عهد القائم بالأمر تختفي فيه الأشرار ، وتظهر الأخيار ( ويحيي ميت الكتاب والسنة ) يحمل الناس على هدي القرآن وسنّة الرسول ، وكانوا من قبل يفترون ويعتدون . ( كأني به نعق بالشام ، وفحص براياته في ضواحي كوفان ) . لا ندري من هو المقصود بهذا . . ولكن ابن أبي الحديد وغيره قالوا : هو عبد الملك ابن مروان . وليس هذا ببعيد . لأن الإمام ( ع ) أخبر أهل العراق أن رجلا سيظهر في الشام ، ويغزو بلادهم ، ويصل براياته إلى الكوفة وضواحيها ، وقد ظهر عبد الملك بالشام ، وغزا العراق بجيشه ، وقتل مصعب بن الزبير في ضواحي الكوفة ، وأيضا قتل عبد الرحمن بن الأشعث وكثيرا من المسلمين ( وعطف عليها ) أي مال على الكوفة بعد أن فعل ما فعل في ضواحيها ( عطف الضروس ) كناية