محمد جواد مغنية

300

في ظلال نهج البلاغة

عن ظلم عبد الملك وجوره ( وفرش الأرض ) غطاها ( بالرؤس قد فغرت فاغرته ) انفتح فوه للنهش والافتراس ( وثقلت في الأرض وطأته ) أي تمكن فيها أمره ، واشتد جوره ( بعيد الجولة ) بخيله ورجله ( عظيم الصولة ) في حربه وقتاله . ( واللَّه ليشردنكم - إلى - العين ) . يقتل ويأسر ويسجن ويشرد ، ولا يسلم من جوره إلا القلة تماما كذرات الكحل في العين ( فلا تزالون كذلك ) منكوبين مشردين ( حتى تؤوب إلى العرب عوازب أحلامها ) . لا وسيلة لتحريركم أيهما العرب من الظلم والتنكيل إلا أن ترجعوا إلى رشدكم وعقولكم ، وتجمعوا كلمتكم ، وتعلموا كرجل واحد ، وبكل الوسائل للإطاحة بحاكم الجور وأعوانه ، وتقيموا دولة ترضونها لأنفسكم ( فالزموا السنن القائمة ) وهي سنة النبي ( ص ) وشريعة القرآن ( والآثار البينة ) التي مضى عليها الصالحون من الصحابة ، والذين اتبعوهم بإحسان . ( والعهد القريب الذي عليه باقي النبوة ) أي والزموا هذا العهد الباقي من النبوة ، وبقية النبوة هو الإمام علي ، فقد روى البخاري في صحيحة ج 5 باب مناقب علي بن أبي طالب : ان النبي ( ص ) قال : يا علي أنت مني ، وأنا منك . أي ان وجود علي امتداد لوجود النبي ( ص ) . وأيضا روى البخاري في في هذا الباب ان رسول اللَّه ( ص ) قال لعلي : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى » وهارون وزير أخيه موسى وشريكه في أمره بشهادة الآية 30 من سورة طه : * ( واجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِه أَزْرِي وأَشْرِكْه فِي أَمْرِي « . ) * ( واعلموا ان الشيطان انما يسني ) يسهل ( لكم طرقه لتتبعوا عقبه ) أي لتسيروا على أثره ، وتتبعوا خطواته : * ( ومَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّه يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ ) * - 21 النور » .