محمد جواد مغنية
289
في ظلال نهج البلاغة
بيعة أبي بكر فلتة : ( لم تكن بيعتكم أياي فلتة ) . في الخطبة 3 و 90 ذكرنا ان الصحابة وغيرهم من المسلمين بايعوا الإمام بعد تردد منه وامتناع ، وقال في الخطبة التالية : « قبضت كفي فبسطتموها ، ونازعتكم يدي فجاذبتموها » . وقال في رسالة من رسائله : « لم أرد الناس حتى أرادوني ، ولم أبايعهم حتى بايعوني ، وان العامة لم تبايعني لسلطان غالب ، ولا لعرض حاضر » أي لا بالقهر والغلبة ولا لطمع في مال . أما كلمة « فلتة » فقال الشارحون : انها تعريض بخلافة أبي بكر . . وليس هذا ببعيد ومهما يكن فقد مثلت هذه الكلمة دورا كبيرا في بحث الإمامة والخلافة عند المسلمين ، وكتب فيها السنة والشيعة صفحات طوالا عراضا ، ومجمل الحكاية ان الخليفة الثاني خطب في ذات يوم وقال : « أيها الناس ان بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى اللَّه شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه » . وفهم الناس آنذاك ان هذا طعن في خلافة أبي بكر ، وكان الشعبي يحدث الناس ويقول : كان في صدر عمر خب على أبي بكر . . ولما أنكر عليه بعض من سمع هذا منه قال له الشعبي : كيف تصنع بالفلتة التي وقى اللَّه شرها . أيقول عدو في عدوه أكثر من ذلك ( انظر شرح ابن أبي الحديد على النهج ج 1 ص 124 الطبعة القديمة ) . وذكر الشيعة في كتبهم مآخذ على بيعة أبي بكر ، منها قول عمر : « كانت فلتة » وأجاب بعض الشيوخ القدامى بأن عمر أراد ان بيعة أبي بكر كانت بادرة طيبة ، وفرصة حسنة لاجتماع كلمة المسلمين اغتنمها أبو بكر أو من مهد له قبل أن تفوت ، أما قول عمر : وقى اللَّه شرها ، فمعناه أن اللَّه تعالى دفع بها شر بلا مشورة المسلمين ، والمراد بمن عاد إلى مثلها فاقتلوه - أن من تولى الخلافة بلا مشورة المسلمين ، ولا عدد كاف منهم كما فعل أبو بكر - فاقتلوه ، وليس له أن يقيس على بيعة أبي بكر لأن لهذه البيعة مبررا واضحا وهو جمع كلمة المسلمين ، وصونهم من الاختلاف . وقال الشيعة : لو أن عمر قال : كانت فلتة وسكت لأمكن الأخذ بتفسير الفلتة بالفرصة والبغتة ، ولكن قوله بلا فاصل : وقى اللَّه شرها ، ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه - يأبى هذا التعسف والتكلف . هذا تلخيص سريع للنقاش بين السنة والشيعة حول هذه الفلتة ، ومن أراد