محمد جواد مغنية
286
في ظلال نهج البلاغة
لتركيبه مع « لا » العاملة عمل « ان » ويجوز نصبه عطفا على محل اسم « لا » الأولى ، ويجوز رفعه بالابتداء والخبر محذوف أي ولا فرع لها . المعنى : في تعليق الشيخ محمد عبده ما نصه : « قالوا : كان نزاع بين أمير المؤمنين - أي علي - وبين عثمان ، فقال المغيرة بن الأخنس لعثمان : أنا أكفيكه . فقال علي : يا ابن اللعين إلخ . . وإنما قال ذلك لأن أباه الأخنس كان من رؤس المنافقين » . وفي شرح ابن أبي الحديد : « كان الأخنس أبو المغيرة من أكابر المنافقين ، ذكره أصحاب الحديث كلهم في المؤلفة قلوبهم الذين أسلموا يوم الفتح بألسنتهم دون قلوبهم . . وكان الإمام ( ع ) قد قتل يوم أحد في الحرب أبا الحكم بن الأخنس ، وهو أخو المغيرة ، والحقد الذي في قلبه على الإمام من هذه الجهة ، وإنما قال الإمام يا ابن الأبتر ، لأن من كان عقبه ضالا خبيثا فهو كمن لا عقل له ، بل من لا عقب له خير منه » . قتل الإمام ( ع ) أخا المغيرة بن الأخنس على الكفر ، أما أبو المغيرة فهو من رؤس المنافقين وأكابرهم كما أشرنا ، وكل منافق فهو بطبعه عدو الإيمان والمؤمنين ، فإذا عطفنا على نفاق الأب كفر الأخ الذي قتله الإمام تراكمت الأحقاد على أمير المؤمنين في قلب المغيرة . . ولكن لا أثر لأحقاد الجاهلية إلا على حاملها . قال الشريف الرضي والشيخ محمد عبده : كان النزاع بين علي وعثمان . وقال أصحاب السير والتاريخ في سبب هذا النزاع : ان عليا وغيره من الصحابة نقموا على عثمان لأنه أباح لأقاربه وعماله وأنصاره ما ليس بمباح . وقال العقاد في عبقرية الإمام : ان جاءت صيحة الاصلاح والتغيير عن طريق الدين فعلي كان إمام العلم والقراءة ، وأحق من يتكلم بتفقيه وتفسير ، وان كانت الصيحة من الفقراء أو من تهافت الولاة على المال فعلي يبغض هذا التهافت عن زهد في المال لا عن قلة الوسائل اليه ، فما شكا شاك قط إلا وعلي شريكه في شكواه . ( والشجرة التي لا أصل لها ولا فرع ) . المراد بالأصل هنا ثقيف ، لأن