محمد جواد مغنية

283

في ظلال نهج البلاغة

وكانفة : عاصمة مانعة . وأحفز : دفع وأرسل . وردءا : درعا وملجأ . ومثابة : من ثاب ، أي رجع . الإعراب : حي خبر للذين نصرهم ، فتنكب عطف على تسر ، ولا تكن « لا » نافية وتكن مجزوم بمتى ، والأصل لا تكون ، وكانفة اسم تكن ، وبعدك خبر مقدم ليس ، فذاك ما تحب مبتدأ وخبر . المعنى : جاء في الجزء الثاني من تاريخ ابن الأثير بعنوان « ذكر فتح بيت المقدس وهو ايلياء » ان أبا عبيدة حاصر بيت المقدس سنة 15 ، فطلب أهله أن يصالحهم بشرط أن يكون المتولي لعقد الصلح الخليفة عمر بن الخطاب ، فكتب أبو عبيدة بذلك إلى عمر ، فقال له الإمام علي : أين تخرج بنفسك ولكنه سار إلى بيت المقدس ، وصالح أهله على الجزية . . وذكر ابن الأثير في هذه الحادثة أن قائلا قال لعمر : لو تركت في بيت المال مبلغا لأمر يحدث . فقال له عمر : هذه كلمة ألقاها الشيطان على لسانك ، وقاني اللَّه شرها ، وهي فتنة بعدي ، بل اني أعد لهم ما أعد اللَّه ورسوله ، طاعة اللَّه ورسوله ، انهما عدتنا التي انتهينا منها إلى ما ترون ، فإذا كان المال دين أحدكم هلكتم . . وصدق عمر حيث هلك في عهد عثمان المشتري والبائع . ( وقد توكل الله هذا الدين بإعزاز الحوزة وستر العورة ) . المراد بالحوزة ما حازه المسلمون من النواحي ، وبالعورة الخلل في الثغور الذي ينفذ منه العدو ، والمعنى ان اللَّه سبحانه قد ضمن النصر لأمة محمد ( ص ) من بعده ، وأن يصونهم من العدو بالتأكيد والتسديد ، وبستر ما فيهم من ضعف عن العدو حرصا على هيبتهم في نفسه ، ضمن سبحانه لهم ذلك على أن يمضوا بعد نبيهم في دعوة الحق ، وينشروها في الشرق والغرب ، ويرابطوا ويجاهدوا في سبيلها تماما كما فعل النبي ( ص ) والصحابة في عهده .