محمد جواد مغنية

278

في ظلال نهج البلاغة

يشبع منه ويملَّه إلَّا الحياة فإنّه لا يجد له في الموت راحة . وإنّما ذلك بمنزلة الحكمة التي هي حياة للقلب الميّت ، وبصر للعين العمياء ، وسمع للأذن الصّمّاء ، وريّ للظَّمآن وفيها الغنى كلَّه والسّلامة . كتاب اللَّه تبصرون به ، وتنطقون به ، وتسمعون به ، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض . لا يختلف في اللَّه ، ولا يخالف بصاحبه عن اللَّه . قد اصطلحتم على الغلّ فيما بينكم ، ونبت المرعى على دمنكم . وتصافيتم على حبّ الآمال ، وتعاديتم في كسب الأموال . لقد استهان بكم الخبيث ، وتاه بكم الغرور ، واللَّه المستعان على نفسي وأنفسكم . اللغة : أزمة : جمع زمام ، أي حبل أو لجام تقاد به الدابة . ومقاليد : جمع مقلاد ، وهو المفتاح . والناظرة : الجميلة الحسنة . واليانعة : الناضجة . وبين أظهركم أو ظهريكم أو ظهرانيكم - بفتح النون - أي بينكم . ويطلق الشاخص على المسافر ، وهو المراد من الشاخص الأول ، وأيضا يطلق على الناظر ، وهو المراد من الشاخص الثاني . والدمن : جمع الدمنة ، وهي المزبلة . الإعراب : أكلها مفعول آتت ، والثمار بدل منه ، وفيما لدي من الطبعات جاءت الضمة على راء الثمار ، وهو خطأ ، والصواب الفتحة علامة للنصب ، وبين أظهركم متعلق بمحذوف خبرا لكتاب اللَّه ، وناطق خبر ثان ، أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو ناطق ، والضمير في « انه ليس » للشأن .