محمد جواد مغنية
279
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : ( وانقادت له الدنيا - إلى - مقاليدها ) . ان حكمه تعالى نافذ في الكونين والنشأتين : الدنيا والآخرة ، وإليه يرجع الأمر كله ، فتبارك اللَّه رب العالمين ( وسجدت له بالغدو والآصال الأشجار الناضرة ) . المراد بالسجود هنا الخضوع والانقياد ، وبالغدو والآصال الصباح والمساء أي في كل حين ، ويشير الإمام بهذا إلى قوله تعالى : * ( ولِلَّه يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * - 49 النحل . ( وقدحت له من قضبانها النيران المضيئة ) . إشارة إلى قوله تعالى : * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً ) * - 80 يس . ( وآتت اكلها بكلماته - أي بقدرته - الثمار اليانعة ) أعطتنا الأشجار بقدرته تعالى ما يؤكل منها أي الفاكهة الناضجة : فهل من شاكر ذاكر ( وكتاب اللَّه إلخ ) . . ان القرآن يدعو إلى حياة أفضل ، وهذه الدعوة قائمة منذ نزوله إلى قيام الساعة ، وهي بيّنة واضحة ، ومن استجاب لها ، وواصل السير على طريقها فهو في حصن حصين من الأضرار والأخطار : أما تأخّر المسلمين فتقع المسؤولية في ذلك عليهم لا على القرآن . ( أرسله على حين فترة من الرسل ) . أرسل سبحانه محمدا بالحق إلى الخلق بعد أمد غير قصير بينه وبين من تقدمه من المرسلين ، وتقدم بالحرف الواحد في الخطبة 87 و 92 ( وتنازع من الألسن ) حين أرسل سبحانه نبيه الكريم كان النزاع في الدين قائما بين عبدة الأصنام وأهل الكتاب ، وبين العرب بعضهم مع بعض ، وكلمة الألسن تشير إلى أن هذا النزاع كان مجرد كلام لا شيء وراءه إلا الشحناء وإثارة الحروب ( فقفى به الرسل ) اتبعهم به قال تعالى : * ( ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا ) * - 27 الحديد . ( وختم به الوحي ) تقدم بيان السبب الموجب لذلك في شرح الخطبة 71 و 85 . وقال الشاعر الفيلسوف محمد إقبال : « لا بد أن يكون محمد خاتم الأنبياء ، ورسالته آخر الرسالات ، لأنه جاء ليدعو إلى تحكيم العقل فيما يعرض للناس من مشكلات ، وفيه مع ما جاء به محمد ( ص ) الكفاية » . ( والعادلين به ) أي الجاعلين له عديلا ومثيلا . ( وانما الدنيا منتهى بصر الأعمى إلخ ) . . الأعمى قد يؤمن باللَّه واليوم الآخر كأنه يراهما ، وإذن فهو بصير بالنسبة اليهما ، وان كان أعمى بالنسبة إلى الشمس ،