محمد جواد مغنية
262
في ظلال نهج البلاغة
الشفتان إلخ ) . . ينزه المرء الكريم لسانه عن النطق باسمهم احتقارا لأهدافهم وأفعالهم . . انهم يفسدون ويبغون ، وأنتم غير مبالين ، لا تجابهونهم بقول ، ولا تقومون ضدهم بأي عمل ( أفبهذا تريدون أن تجاوروا اللَّه إلخ ) . . في نعيم لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وهو سبحانه القائل : * ( « أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولَمَّا يَعْلَمِ الله الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ويَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) * - 142 آل عمران » أي الصابرين على ألم الجهاد ووطأته . ( هيهات لا يخدع اللَّه عن جنته ) وثمنها محدود لا مساومة فيه ولا شفاعة : * ( « إِنَّ الله اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْه حَقًّا فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ والْقُرْآنِ ومَنْ أَوْفى بِعَهْدِه مِنَ الله ) * - 111 التوبة » ( لعن اللَّه الآمرين بالمعروف التاركين له ، والناهين عن المنكر العاملين به ) . هذه اللعنة لا تختص بمن أمر ولم يأتمر ، ونهى دون ان ينتهي ، بل تعم وتشمل كل واحد لا تنسجم أقواله وأفعاله مع دينه وعقيدته ، فمن آمن برسالة محمد ( ص ) دون ان ينسجم معها في سلوكه فهو ملعون ، وان أحجم وسكت عن الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر .