محمد جواد مغنية
258
في ظلال نهج البلاغة
الخطبة - 127 - الأغنياء والفقراء . . فقرة 1 - 2 : عباد اللَّه ، إنّكم - وما تأملون من هذه الدّنيا أثوياء مؤجّلون . ومدينون مقتضون . أجل منقوش وعمل محفوظ . فربّ دائب مضيع ، وربّ كادح خاسر . وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلَّا إدبارا ، ولا الشّرّ إلَّا إقبالا ، ولا الشّيطان في هلاك النّاس إلَّا طمعا . فهذا أوان قويت عدّته ، وعمّت مكيدته ، وأمكنت فريسته اضرب بطرفك حيث شئت من النّاس فهل تبصر إلَّا فقيرا يكابد فقرا أو غنيّا بدّل نعمة اللَّه كفرا ، أو بخيلا اتّخذ البخل بحقّ اللَّه وفرا ، أو متمرّدا كأنّ بأذنه عن سمع المواعظ وقرا . أين خياركم وصلحاؤكم وأين أحراركم وسمحاؤكم وأين المتورّعون في مكاسبهم ، والمتنزّهون في مذاهبهم . أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدّنيا الدّنيّة والعاجلة المنغّصة .