محمد جواد مغنية

259

في ظلال نهج البلاغة

اللغة : أثوياء : ضيوف ، والمفرد ثوي . ومقتضون : مطالبون ، يقال : اقتضاه بدين أي طالبه به ، وافعل ما يقتضيه كرمك اي يطالبك به . والدائب : المداوم . والكادح : الساعي بجهد . وأمكنت : سهلت . والوقر : الثقل في الأذن . الإعراب : أجل خبر لمبتدأ محذوف أي أجلكم أجل منقوص ، ومثله عمل محفوظ ، ورب حرف جر ، وتدخل على النكرة ، ولا يتعلق مجرورها بشيء لأنها بحكم الزائدة ، وإذا دخلت « ما » عليها كفتها عن العمل ، وحينئذ تدخل على الفعل والمعرفة مثل ربما قام زيد ، وربما زيد قائم ، ومضيع خبر لمبتدأ محذوف أي هو مضيع ، والجملة صفة دائب ، وادبارا تمييز ، والهاء في عدته ومكيدته للشيطان ، وحيث ظرف مبني على الضم ، ومحله النصب باضرب . المعنى : ( انكم وما تأملون من هذه الدنيا أثوياء مؤجلون ) . كل ما في الدنيا إلى روال إلا ما ينفع الناس ، فإن أجره باق ما بقي الدهر : * ( « وأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ) * - 17 الرعد » . ( ومدينون مقتضون ) أي مسؤولون ومطالبون بالالتزام والعمل بشريعة العدل والرحمة التي تقول : * ( « ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) * - 183 الشعراء » ( وأجل منقوص ) تنقص الأعمار بتعاقب الليل والنهار ( وعمل محفوظ ) مع الجزاء ، إن خيرا فخير وإن شرا فشرّ ( فرب دائب مضيع ، ورب كادح خاسر ) . ليست العبرة بالكثرة ولا بالمواظبة ، وانما بالتقوى ، بالعقيدة الصحيحة ، والعمل الصالح والنافع ، فكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والظمأ ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر والعناء . . ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير ان يكثر علمك ، ويعظم حلمك - كما قال الإمام .