محمد جواد مغنية

256

في ظلال نهج البلاغة

وعلى من سكت عن الخونة والمتآمرين ، ولا فرق بين الفئتين . . فهل يتعظ بهذه الحادثة وغيرها كثير - الذين باعوا دينهم للشيطان طمعا بحطام أو بمنصب أو تعصبا ضد منافس ومزاحم في شيء من ذلك ( ليس هو بعلم غيب ، وإنما هو تعلَّم من ذي علم ) . أي من رسول اللَّه ( ص ) ، ورسول اللَّه بشر بطبيعته ، أبوه آدم ، وآدم من تراب ، ولو كان النبي عالما بالغيب لذاته وبذاته لوجب أن يكون قادرا كذلك . . عفوك ربي وغفرانك وحدك لا شريك لك ، واستمع معي أيها القارئ إلى عبد اللَّه ورسوله في قوله : * ( « لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً ولا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ الله ولَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وما مَسَّنِيَ السُّوءُ ) * - 188 الأعراف » . . * ( « سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ) * - 93 الإسراء » . ومع هذا يروي الرواة « ان محمدا يعلم ما في الأرضين وما في السماوات ، وما كان فيهما ويكون إلى يوم يبعثون » . وقد ثبت عن رسول إلى ( ص ) ان أي نقل عنه يخالف كتاب اللَّه فهو من الشيطان ، وعلى رغم كل حق وواقع يؤمن بعض الشيوخ بالقرآن وبهذا الحديث ، وبأن النبي ( ص ) يعلم الغيب ، يؤمن بهذا التناقض ولا يشعر بوطأته وقسوته . . وإذا كان النبي ( ص ) لا يعلم الغيب فبالأولى تلميذه وخليفته . ( وإنما علم الغيب علم الساعة ) يشير إلى الأمور الخمسة التي جاءت في آخر سورة لقمان : * ( « إِنَّ الله عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّلُ الْغَيْثَ ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ » ) * . والإنسان العارف يتنبأ بنزول المطر ، وقد يصدق تنبؤه ، ولكن بعد اطلاعه ومعرفته بعلامات المطر ودلائله ، أما نزول المطر الصناعي فهو تحويل السحابة التي تحمل الماء إلى مطر ، لا إيجاد المطر وتكوينه ، وفرق بعيد بين إيجاد الشيء مباشرة أو عن طريق أسبابه ، وبين تحويله من صورة إلى صورة أخرى . وأيضا قد يعلم الانسان العارف بواسطة الأشعة ما في الرحم من ذكر أو أنثى ، ولكن الأشعة تعكس الجنين الموجود بالفعل ، أما الصفات التي سوف يكون عليها في المستقبل ، وبعد خروجه من بطن أمه كالطول والقصر ، والسواد والبياض ، والبخل والكرم والجبن والشجاعة ، والشقاء والسعادة ، اما هذه وما إليها فعلمها عند الذي لا إله إلا هو . ( وما سوى ذلك فعلم علَّمه اللَّه نبيه فعلَّمنيه ) . علم الغيب كله لعالم الغيب