محمد جواد مغنية
235
في ظلال نهج البلاغة
ولا تؤخذ بأكظامها فتعجل عن تبيّن الحقّ وتنقاد لأوّل الغيّ . إنّ أفضل النّاس عند اللَّه من كان العمل بالحقّ أحبّ إليه - وإن نقصه وكرثه - من الباطل وإن جرّ إليه فائدة وزاده . اللغة : الدفة : الجنب من كل شيء ، ودفتا المصحف : جانباه ، ويقال لهما جلد المصحف أو جلد الكتاب . وقال ابن أبي الحديد : كان الناس يعملون دفتي القرآن من خشب ، والآن يعملونهما من جلد . والمتولي : اسم فاعل أي المعرض . والأكظام : جمع كظم ، وهو مخرج النفس . وكرثه : اشتد عليه الغم . الإعراب : القرآن عطف بيان من « هذا » وبين متعلق بمستور ، والمصدر من أن يصلح فاعل لفعل محذوف أي لعل اللَّه أن يحقق الصلح . المعنى : ( إنّا لم نحكم - إلى - ينطق عنه الرجال ) . أنكر الخوارج على الإمام قبول التحكيم ، فقال : نحن حكَّمنا القرآن في بيان الحق وإعلانه ، وما حكمنا الرجال كمصدر للحق . . وكيف يأخذ الإمام الحق من أفواه الرجال ، وهو القائل : « لا يعرف الحق بالرجال ، وانما تعرف الرجال بالحق . . اعرف الحق تعرف من أتاه ، واعرف الباطل تعرف من أتاه » . ان القرآن مصدر العلم بالحق ، ما في ذلك ريب ، ولكنه حروف جامدة ولا بد له من ترجمان أي عالم قدير بمعانيه ومقاصده . قال تعالى : * ( « وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا الله والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * 7 - آل عمران » . وقال : * ( « وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا ) * - 7 الأنبياء » . ولو كانت معاني القرآن بكاملها واضحة بيّنة لما وقع الاختلاف في تفسير آية من آياته مع أن