محمد جواد مغنية
228
في ظلال نهج البلاغة
اللَّه وتحرير المستضعفين تلبية لنداء الضمير ولأمر اللَّه تعالى في قوله : * ( « وما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله والْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ ) * - 75 النساء » ( لأهون عليّ من ميتة على الفراش في غير طاعة اللَّه ) والتي هي الجهاد والقتال في سبيل اللَّه والمستضعفين . وهذا يدل بوضوح على أن أي انسان يؤثر السلم والدعة على جهاد الطغاة العتاة فهو مجرم وآثم يحيا في غضب اللَّه ومعصيته ، ويموت مدبرا عنه ، ومعاندا له . وفي الحديث : ان رجلا سأل النبي : هل من عمل يعدل الجهاد فقال له : لا أجد هذا العمل . ( وكأني أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب ) : جمع ضب ، وهو حيوان يشبه الحرذون ، وذنبه كثير العقد ، والمعنى انكم ستحاربون قوما لا تثبتون لهم ، وتفرون من سيوفهم حتى أن بعضكم يحتك ببعض من الهلع حين الفرار والهزيمة ، ويكون لكم أو لاحتكاككم غمغمة كأصوات الضباب المجتمعة . . وغرض الإمام من هذا هو التقريع بالجبن والتخاذل ، والحث على الثبات والتعاون ( قد خليتم والطريق إلخ ) . . هذه هي طريق النجاة أمامكم ، ولا أحد يصدكم عنها ، وهي التضحية والجهاد ، فإما ان تقدموا فتسلموا ، واما ان تحجموا فتهلكوا .