محمد جواد مغنية
223
في ظلال نهج البلاغة
سبق معاوية بمئات السنين « ميكيافيللي » الذي قال : كل الوسائل صحيحة وخيرة ما دامت تؤدي إلى بلوغ الهدف المطلوب ، وتحقيق الغاية الفردية بصرف النظر عن الدين والمباديء والقوانين . 2 - كتب معاوية إلى الإمام أن يبايعه ، ويسلم له الأمر شريطة أن تكون الشام ومصر طعمة له ، فأبى عليه ذلك . . ذكر هذا ابن أبي الحديد المعتزلي في المجلد الأول من شرحه للنهج ص 250 الطبعة القديمة ، أراد معاوية أن يمثل دور ابن العاص على أن يكون علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان . . ولما أخفق انضم إلى شاكلته ، وتلاحم التوأمان . . قال العقاد في كتاب معاوية : « قال عمرو بن العاص لمعاوية : أترى أننا خالفنا عليا لفضلنا لا واللَّه . إن هي إلا الدنيا نتكالب عليها ، وأيم اللَّه لتقطعن لي قطعة من دنياك وإلا نابذتك . . وعلى هذه الخطة المكشوفة بدأت المعاملة بين الرجلين » . وقال « فلهوزن » في : تاريخ الدول العربية : « ان تحالف عمرو ومعاوية أشبه ما يكون بالتحالف بين الصبية الأشقياء » . 3 - قال ابن الأثير في تاريخه ج 3 ص 205 طبعة 1356 : « قال سعد بن أبي وقاص لمعاوية : السلام عليك أيها الملك . فسأله معاوية : لما ذا لا تقول : يا أمير المؤمنين فقال سعد : واللَّه اني ما أحب ان وليتها بما وليتها » أي ان سعدا لا يطلب الخلافة بالغدر والمكر كما فعل معاوية . هذه هي سياسة معاوية : انتهاب الفرص ، واستغلال الظروف . . ولتطبق الدنيا على أهلها . ( فقلت لكم : هذا أمر ظاهره إيمان ، وباطنه عدوان إلخ ) . . ان تاريخ الشهداء هو تاريخ العقيدة بالذات ، وهي وحدها أساس الجهاد وفلسفته ، ومن أجل هذا ما حاول النبي ( ص ) قط أن يحمل أحدا على الجهاد إلا بوازع الدين والضمير ، وكذلك كان الإمام : وبهذا الوازع انحاز اليه من انحاز في صفين ، ومعاوية يعرف هذه الحقيقة ، ولذا رفع المصاحف حيلة وغيلة ومكرا وخداعا ، وأعلن الإمام ذلك لأصحابه ، وقال لهم : لا تصدقوا معاوية . . انه يغدر ويفجر ، وينعق بالكذب والضلال ، فإذا أجبتموه أضلكم عن الهدى وسواء السبيل . . ولكنهم أعرضوا عن دعوة الحق ، واستجابوا للخداع والضلال ، ولما كشفت