محمد جواد مغنية
210
في ظلال نهج البلاغة
لقصد ) والرشد الهداية والاستقامة ، والقصد الاعتدال ، وليس هذا دعاء كما توهم البعض ، بل بيانا لواقع الحال في صيغة الدعاء ، والقصد منه اللوم والتوبيخ ( أفي مثل هذا - إلى - الفارغ ) . للقائد التدبير والتوجيه إلى الطريق القويم لتحقيق الهدف المطلوب ، فيجهز السرايا ، ويرسل الدوريات ، ويبقى هو في القاعدة يخطط للهجوم أو الدفاع أو المناورة والدعاية حسبما يقتضيه واقع الحال . . وأيضا يدبر الأمور الداخلية ويشرف عليها ، كجباية المال وإنفاقه وسير القضاء والفتيا إلى غير ذلك ، ولو ترك الناس ، وانتقل من بلد إلى بلد لمطاردة العصاة أو حرب المعتدين لانفرط العقد ، وعمت الفوضى ، وطمع بالمسلمين ومقدراتهم الغزاة من الخارج ، والطغاة من الداخل . ( وإنما أنا كقطب الرحى - إلى - الرأي السوء ) . الإمام قطب الرحى في معرفة الاسلام وحقائقه ، وعلومه تدل عليه بالإضافة إلى حديث : أنا مدينة العلم ، وعليّ بابها ، وحديث : علي مع الحق ، ومع القرآن ، وحديث الثقلين ، وغير ذلك من الأحاديث التي رواها السنة في كتبهم ، وقد جمعها علماء الشيعة في العديد من الكتب آخرها فيما أعلم كتاب : فضائل الخمسة من الصحاح الستة ، للفيروز آبادي ، وقد أشار إلى رقم الصفحة ، وتاريخ طبع الكتاب في آخر الجزء الثالث . . وأيضا الإمام قطب الرحى في إدارة المملكة الإسلامية ، وتدبيرها بالحكمة ومصلحة الإسلام والمسلمين . وآخر ما قرأت عن الإمام مقالات متسلسلة في جريدة « الأخبار المصرية » العدد 6051 و 6052 و 6053 بقلم عبد الرحمن الشرقاوي مدير مجلة « روز اليوسف » ، ومن جملة ما قال : « كانت لعلي عوارف على الإسلام ، وكان للإسلام عليه فضل التكوين منذ بداية الوعي ، فخالطت تعاليم الإسلام منه الروح والدم والأعصاب . ولهذا رفض علي أن تتحول حكومة الإسلام إلى مملكة ، وكان يقول دائما : انها الإمامة لا الملك » . ( واللَّه لولا رجائي الشهادة إلخ ) . . كان الإمام يتمنى الشهادة في سبيل اللَّه ، وينتظرها بفارغ الصبر ، ولو علم أنه يقتل بيد عدو من أعداء اللَّه لترك الخلافة وطار اليه ، وجاهد حتى يستشهد في طاعة اللَّه ومرضاته ، ومن أقواله : إن أكرم الموت القتل - دفاعا عن الحق - والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش في غير طاعة اللَّه .