محمد جواد مغنية

21

في ظلال نهج البلاغة

بلوغها ، فتقف خاسئة على حدودها . أنشأهم على صور مختلفات وأقدار متفاوتات . أولي أجنحة تسبّح جلال عزّته لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعته ، ولا يدّعون أنّهم يخلقون شيئا ممّا انفرد به . بل عباد مكرمون « لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون » جعلهم فيما هنا لك أهل الأمانة على وحيه ، وحمّلهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه ، وعصمهم من ريب الشّبهات فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته ، وأمدّهم بفوائد المعونة ، وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السّكينة ، وفتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده ، ونصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده . لم تثقلهم موصرات الآثام ، ولم ترتحلهم عقب الَّليالي والأيّام ، ولم ترم الشّكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم ، ولم تعترك الظَّنون على معاقد يقينهم ، ولا قدحت قادحة الإحن فيما بينهم ، ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم ، وما سكن من عظمته وهيبة جلالته في أثناء صدورهم ، ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على فكرهم . منهم من هو في خلق الغمام الدّلَّح ، وفي عظم الجبال الشّمّخ وفي قترة الظَّلام الأبهم ومنهم من خرقت أقدامهم تخوم الأرض السّفلى . فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء ، وتحتها ريح هفّافة تحبسها على حيث