محمد جواد مغنية
209
في ظلال نهج البلاغة
عنكم فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال . إنّه لا غناء في كثرة عددكم مع قلَّة اجتماع قلوبكم . لقد حملتكم على الطريق الواضح التّي لا يهلك عليها إلَّا هالك ، من استقام فإلى الجنّة ومن زلّ فإلى النّار . اللغة : لا سدّدتم لرشد : لا وفقتم لخير . والمصر : البلد العظيم ، والمصران : الكوفة والبصرة ، والجمع الأمصار . والكتيبة : القطعة من الجيش . وأتقلقل : أتحرك في اضطراب . والقدح - بكسر القاف - السهم . والجفير : الكنانة ، وهي التي يوضع فيها السهام . واستحار : اضطرب ولم يستقم . والثفال : جلد يبسط تحت الرحى . وحم : قدّر . وقربت ركابي : أحضرت راحلتي للركوب . وشخصت عنكم : ذهبت عنكم إلى غيركم . وحيّادين : منحرفين . ورواغين : متقلبين بين ذا وذاك . ولا غناء : لا جدوى . الإعراب : ما بالكم مبتدأ وخبر ، والمصدر من أن أخرج فاعل ينبغي ، ولعمر اللَّه مبتدأ ، والخبر محذوف أي قسمي ، والرأي عطف بيان من هذا ، طعانين حال من مفعول أطلبكم ، ومثله ما بعده ، وقال الطريق الواضح « التي » ، ولم يقل الذي لأن الطريق تذكَّر وتؤنث ، فالواضح بالاعتبار الأول ، والتي بالاعتبار الثاني . المعنى : حث الإمام ( ع ) أصحابه على الجهاد في بعض المواقف ، فلم يجيبوه بشيء ، كأن في آذانهم وقرا ، فقال : ( أمخرسون أنتم ) فأجابه واحد منهم بقوله : ( ان سرت سرنا معك ) . فقال الإمام ( ع ) : ( لا سددتم لرشد ، ولا هديتم