محمد جواد مغنية
20
في ظلال نهج البلاغة
النور والجمال ( ورمى مسترقي السمع بثواقب شهبها ) . لعلَّه كناية ان سكان الأرض لا يعرفون شيئا عن سكان الكواكب الأخرى ، كما أن هؤلاء لا يعرفون شيئا عن سكان الأرض ، فقد نقل عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال : من وراء شمسكم هذه أربعون شمسا ، فيها خلق كثير ، ومن وراء قمر كم هذا أربعون قمرا فيه خلق كثيرون لا يدرون ان اللَّه خلق آدم أم لم يخلقه ، بل في القرآن ما يومئ إلى ذلك ، قال سبحانه : * ( ومِنْ آياتِه خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ ) * - 29 الشورى أي في السماوات والأرض . ( وأجراها على اذلال تسخيرها من ثبات ثابتها ومسير سائرها ) . المراد بالإذلال الطريق ، وبالسائر ما يدور حول كوكب آخر ( 1 ) . والمعنى ان الكواكب - بشتى أنواعها - تسير على هدى من اللَّه حيث ربطها سبحانه برابط وثيق من سنن الكون ونظامه ( وهبوطها وصعودها ) في رؤية العين لا في الواقع كقولنا : أشرقت الشمس ، ونزلت في البحر ( ونحوسها ) حيث يسقط منها بعض النيازك أحيانا على الأرض ، وتحدث بعض الأضرار ( وسعودها ) بما لها من الفوائد كالضوء ونحوه . وتقدم في الخطبة 76 ان الإمام ( ع ) نهى عن التنبؤ بالنحوس والسعود عن طريق النجوم . خلائق معصومون . . فقرة 13 - 16 : ثمّ خلق سبحانه لإسكان سماواته . وعمارة الصّفيح الأعلى ، من ملكوته خلقا بديعا من ملائكته ملأ بهم فروج فجاجها ، وحشى بهم فتوق أجوائها . وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبّحين منهم في حظائر القدس وسترات الحجب وسرادقات المجد . ووراء ذلك الرّجيج الَّذي تستكّ منه الأسماع سبحات نور تردع الأبصار عن
--> ( 1 ) في كتاب مع اللَّه في السماء لأحمد زكي : « الكواكب السيارة كل يوم وكل شهر وكل عام في موضع . . وسائر أجرام السماء النجوم الثوابت » .