محمد جواد مغنية
196
في ظلال نهج البلاغة
إلى اللَّه المفزع : هذه الخطبة أو المناجاة قد ابتهل بها الإمام إلى اللَّه في ذات سنة منعت فيها السماء بركاتها عن الأرض وأهلها حتى ضاقت عليهم بما رحبت . . وإذا اشتد الفزع فإلى اللَّه المفزع ، وأفضل أنواع الدعاء ترك الذنوب ، أو التوبة منها اليه تعالى ، والإمام هو الثاني من الذين عناهم سبحانه بقوله : * ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * - 33 الأحزاب . والأول النبي ( ص ) وإذن فقد استجاب اللَّه دعاء الإمام ، وأحيا الأرض بعد موتها . وذكرنا في فقرة اللغة معاني المفردات ، ولا شيء وراءها إلا النية الخالصة ، والصدر النقي ، ولا جدوي في شرحها إلا التكرار بأسلوب ثان ، أما صلاة الاستسقاء فسنشير إليها في نهاية الخطبة . بقي شيء ، وهو أن الدعاء لا يرد البلاء ، ولا يغيّر من سنن الطبيعة ، فينزل المطر من السماء ، ويجعل الريح تهب جنوبا ، وهي في اتجاه الشمال . . هذا ، إلى أن النبي ( ص ) كان يتداوى ويحث على التداوي ، ويقول : ما أنزل اللَّه الداء إلا وأنزل معه الدواء . . ولا جواب لدينا عن ذلك إلا أن المعجزة وخوارق العادات ثابتة بنص القرآن الكريم ، كطوفان نوح ، وإحياء الموتى على يد بعض المرسلين بإذن اللَّه ، انه تعالى مسبب الأسباب وهو يقلَّبها كما أراد . ولا عجب إذا استجاب السيد لعبده في بعض ما يريد إذا استجاب له عبده في كل ما أراد . وتقول : أجل ، ان اللَّه على كل شيء قدير ، ولكنه لا يعامل الناس في الدنيا على أساس المحبة والتقوى ، بل وفقا لنواميس كونية ثابتة تربط المسببات بأسبابها ، والنتائج بمقدماتها ، أما العقيدة والتقوى فلهما أبلغ الأثر ، ولكن في الآخرة لا في الدنيا . الجواب : أجل ، ولكن الأسباب على نوعين : منها أسباب كونية لا تفرق بين الصالح والطالح ، وبها يتعامل سبحانه مع أكثر عباده ، بل مع كل عباده حتى الأنبياء إلا في بعض الحالات ، ومنها أسباب أمرية ، وهي أن يوجد الشيء بأمر منه تعالى حين يقول له كن فيكون ، ولا تفسير للمعجزة وخوارق العادات على أيدي الأنبياء إلا بهذا الأمر ، وهذه الإرادة المباشرة منه تعالى ، أما الاستجابة لدعاء