محمد جواد مغنية

19

في ظلال نهج البلاغة

بالنبات وينابيع الماء والنفط ( وأقام رصدا من الشهب الثواقب على نقابها ) . قال الشيخ محمد عبده : « كون الرصد من الشهب في أصل تكوين الخلقة كما قال الإمام - دليل على ما أثبته العلم من أن الشهب مغذيات لبعض أجرام الكواكب بما نظمه لها من التفاتق ، فما نقب وخرق من جرم عوض بالشهاب ، وذلك أمر آخر غير ما جاء في الكتاب العزيز » . ( وأمسكها ان تمور في خرق الهواء بأيده ) أي بقدرته سبحانه انه خلق في الكواكب خصائص ثابتة ، وبواسطتها يدور الكوكب في فلكه ، ولا يتجاوز الحد المقرر له ، ولولا ذلك لاضطرب وانهار . وفي الآية 71 من سورة يس أطلق سبحانه كلمة أيدينا على الأسباب الكونية : « أولم يروا انا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما » . ( وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره ) . كناية عن كمال قدرته ووقوع مراده ( وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها ) . إشارة إلى قوله تعالى : * ( وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً ) * - 12 الإسراء أي نيّرة تكشف كل شيء للأبصار ( وقمرها آية ممحوة من ليلها ) يمحى ضوء القمر في الطرف الأول والأخير من ليالي الشهر . ( واجراهما في مناقل مجراهما ، وقدر سيرهما في مدارج درجهما ) . ضمير التثنية يعود إلى الشمس والقمر ، وهو أقرب الأجرام السماوية إلى الأرض ، وتقطع الشمس فلكها أي مدارها في سنة ، والقمر في شهر كانا كذلك منذ ملايين السنين ، ويبقيان عليه إلى ما شاء اللَّه ، وان دل هذا الضبط على شيء فإنما يدل على القصد والتصميم ( ليميز بين الليل والنهار بها ، وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما ) . الشمس تعرّفنا باليوم ، والقمر بالشهر ، ومتى عرفنا الشهر عرفنا السنة ، وتكلمنا عن ذلك بنحو من التفصيل في ج 4 من « التفسير الكاشف » ص 39 عند تفسير الآية 36 من سورة التوبة . ( ثم علق في جوها فلكها ) . المراد بالتعليق هنا جذب الكواكب بعضها البعض ، وبالجو الهواء والفضاء ما بين الأرض والسماء ، وبالفلك المدار ، والمعنى ان اللَّه سبحانه وضع كل كوكب في مكانه اللائق به وبحركاته ليؤدي الغرض المسخر له ( وناط بها زينتها من خفيات دواريها ومصابيح كواكبها ) . المراد بخفيات الدراري النجوم الصغار ، وبالكواكب الكبيرة المضيئة . ومن هذه وتلك يكون