محمد جواد مغنية
189
في ظلال نهج البلاغة
وقد يبذل المرء أقصى الجهد لنيل المرغوب حتى إذا أوشك عليه ، واطمأن اليه اغتالته المنية أو غيرها من النوائب ، وقديما قيل : إذا تم شيء بدأ نقصه ( فلا أمل يدرك ) دائما وفي كل حين ، بل تحول دونه الحواجز في أكثر الأحيان ( ولا مؤمل يترك ) ولا يجوز أن يترك ، كيف وإلا بطل العمل ، والمهم ان لا يرضي المرء نفسه بعمله ، ويسخط اللَّه والحق . ( ما أعز سرورها ) أي ان سرور الدنيا نادر جدا . . وعلى ندرته مشوب بالكدر ( واظمأ ريها ) المراد بري الدنيا حطامها وزينتها ، والمعنى ان اقبال الدنيا قد يكون شرا على الانسان ووبالا ، قال تعالى : * ( فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُعَذِّبَهُمْ بِها ) * - 55 التوبة . ( وأضحى فيئها ) لا يأتي نعيمها حتى يزول تماما كفيء الظل حين ترتفع الشمس ( لا جاء يرد ) كالموت ( ولا ماض يرتد ) كالشباب ( ما أقرب الحي من الميت للحاقه به ) . وإذن فالحي بحكم الميت لعلاقة الأول والصيرورة ( وأبعد الميت من الحي لانقطاعه عنه ) وان دنت الدار ، وقرب الجوار . كم من مزيد خاسر . . فقرة 4 - 5 : إنّه ليس شيء بشرّ من الشّرّ إلَّا عقابه ، وليس شيء بخير من الخير إلَّا ثوابه . وكلّ شيء من الدّنيا سماعه أعظم من عيانه . وكل شيء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه . فليكفكم من العيان السّماع ، ومن الغيب الخبر . واعلموا أنّ ما نقص من الدّنيا وزاد في الآخرة خير ممّا نقص من الآخرة وزاد في الدّنيا . فكم من منقوص رابح ومزيد خاسر . إنّ الَّذي أمرتم به أوسع من الَّذي نهيتم عنه . وما أحلّ لكم أكثر ممّا حرّم عليكم . فذروا ما قلّ لما كثر ، وما ضاق لما اتّسع . قد تكفّل لكم بالرزق وأمرتم بالعمل ، فلا يكوننّ