محمد جواد مغنية

190

في ظلال نهج البلاغة

المضمون لكم طلبه أولى بكم من المفروض عليكم عمله ، مع أنّه واللَّه لقد اعترض الشّكّ ودخل اليقين ، حتّى كأنّ الَّذي ضمن لكم قد فرض عليكم ، وكأنّ الَّذي قد فرض عليكم قد وضع عنكم . فبادروا العمل وخافوا بغتة الأجل ، فإنّه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من رجعة الرّزق . ما فات من الرّزق رجي غدا زيادته . وما فات أمس من العمر لم يرج اليوم رجعته . الرّجاء مع الجائي ، واليأس مع الماضي . فاتّقوا اللَّه حقّ تقاته ولا تموتنّ إلَّا وأنتم مسلمون . اللغة : اعترض الشك : صار الشك عارضا ومانعا . ودخل - بكسر الخاء - داخله الوهم . الإعراب : الضمير في أنه للشأن ، وكل شيء مبتدأ أول ، وعيانه مبتدأ ثان ، وأعظم خبر الثاني ، والجملة خبر الأول ، فكم خبرية ، ومحلها الرفع بالابتداء ، ورابح خبر مبتدأ محذوف أي هو رابح ، والجملة خبر « كم » ومثله خاسر ، وجاء رابح وخاسر في المتن مجرورين خطأ واشتباها ، وطلبه مبتدأ وأولى خبر ، والجملة خبر يكون ، ولا يجوز أن يكون طلبه نائب فاعل لمضمون لأن المضمون نفس الرزق لا طلبه ، وعمله نائب فاعل لمفروض لأن الفرض واقع على العمل . المعنى : ( انه ليس شيء بشر من الشر إلا عقابه ، وليس شيء بخير من الخير إلا ثوابه ) .