محمد جواد مغنية
185
في ظلال نهج البلاغة
خير واع . فأسمع داعيها وفاز واعيها . عباد اللَّه إنّ تقوى اللَّه حمت أولياء اللَّه محارمه . وألزمت قلوبهم مخافته ، حتّى أسهرت لياليهم ، وأظمأت هو اجرهم . فأخذوا الرّاحة بالنّصب ، والرّيّ بالظَّما . واستقربوا الأجل فبادروا العمل ، وكذّبوا الأمل فلاحظوا الأجل . ثمّ إنّ الدّنيا دار فناء وعناء وغير وعبر فمن الفناء أنّ الدّهر موتر قوسه ، لا تخطىء سهامه ، ولا توسى جراحه . يرمي الحيّ بالموت ، والصّحيح بالسّقم ، والنّاجي بالعطب ، آكل لا يشبع ، وشارب لا ينقع . ومن العناء أنّ المرء يجمع ما لا يأكل ويبني ما لا يسكن . ثمّ يخرج إلى اللَّه لا مالا حمل ، ولا بناء نقل . ومن غيرها أنّك ترى المرحوم مغبوطا والمغبوط مرحوما ليس ذلك إلَّا نعيما زلّ ، وبؤسا نزل . ومن عبرها أنّ المرء يشرف على أمله فيقطعه حضور أجله . فلا أمل يدرك ولا مؤمّل يترك ، فسبحان اللَّه ما أغرّ سرورها وأظمأ ريّها وأضحى فيئها . لا جاء يردّ ، ولا ماض يرتدّ . فسبحان اللَّه ما أقرب الحيّ من الميّت للحاقه به ، وأبعد الميّت من الحيّ لانقطاعه عنه . اللغة : بطاء : جمع بطيئة . وسراع : جمع سريعة . وغير مغادر : غير تارك . والزاد المبلغ : الكافي بلا زيادة . ووعاها : فهمها . وهواجر : جمع هاجرة ،