محمد جواد مغنية

181

في ظلال نهج البلاغة

وتسأل : ان أكثر الاختلافات أو الكثير منها بين علماء المسلمين في الأمور الدينية - يرجع إلى النظر والاجتهاد ، فكيف حصر الإمام ( ع ) الاختلاف بخبث السرائر وسوء الضمائر . الجواب : ان قول الإمام : « ما فرق بينكم » معناه ما جعلكم فرقا وشيعا متناحرة إلا خبث السرائر ، لأن الاختلاف في النظر ولمجرد الاجتهاد - لا يوجب التفرقة والعداء . . والذي يؤيده إرادة الإمام لهذا المعنى قوله بلا فاصل : ( فلا توازرون ولا تناصحون ولا تباذلون ولا توادون ) . وبهذه المناسبة نشير إلى أن جريدة « الجمهورية » المصرية عدد 31 - 4 - 1972 نشرت لأحد القراء هذا السؤال : « هل يجب على المسلم أن يتقيد في أعماله بواحد من المذاهب الأربعة : المالكي ، والحنفي ، والشافعي ، والحنبلي » . ومنذ سنوات سئل المرحوم الشيخ محمود شلتوت هذا السؤال ، وكان آنذاك شيخا للأزهر ، فأجاب بأن التقيد بخصوص هذه المذاهب دون غيرها - ما أنزل اللَّه به من سلطان ، وان للمسلم أن يختار العمل بالمذهب الجعفري . وانتشرت فتواه هذه في جميع البلاد الاسلامية . وبعد أن انتقل شلتوت إلى ربه قال شيخ أزهري ، اسمه الشيخ صالح شرف : « على المسلم أن يقلد مذهبا من هذه المذاهب الأربعة » . ونشر قوله هذا في العدد الذي أشرنا إليه من جريدة « الجمهورية » . وفي عدد 7 - 4 من هذه الجريدة رد عليه الشيخ محمد صالح سعدان ، وقال : إن الشيخ صالح شرف قد أوجب بفتواه ما لم يوجبه اللَّه ورسوله ، ولم يرد به كتاب ولا سنة ، واللَّه يقول : * ( أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِه الله ) * - 21 الشورى ورسولنا الكريم يقول : « من أحدث في ديننا هذا ما ليس فيه فهو رد » . وقد كان الأولى بالشيخ في فتواه أن يرشد السائل إلى أنه لا يجب التقيد بمذهب من المذاهب الأربعة . وفي عدد 14 - 4 من « الجمهورية » نشر السيد محمد أحمد كشك - من مصر - كلمة أيد فيها الشيخ سعدان ، وقال فيما قال : « إن الذين يوجبون الالتزام بالمذاهب الأربعة يحرمون حق النظر والبحث في كتاب اللَّه وسنة رسوله ، والعمل بثمرتهما ، ويترتب على ذلك فتور الهمم وتوقف الفقه » .