محمد جواد مغنية

180

في ظلال نهج البلاغة

اللغة : لا توازرون : لا تتعاونون . لا تتباذلون : لا يعطي بعضكم بعضا . وزوي : نحّي . ولعقة - بضم اللام - ما تأخذه اللَّعقة . الإعراب : ما بالكم مبتدأ وخبر ، والمصدر من أن يستقبل مجرور بمن محذوفة ، ومخافة فاعل يمنع ، وصنيع نصب على المصدرية أي صنعتم صنيع من إلخ . . أو صنيعا مثل صنيع . المعنى : ( واسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم ) . استجيبوا الداعي الموت قبل نزوله بكم ، واعملوا له كأنكم الآن ترون شخصه ، وتسمعون صوته وإلا أخذكم من حيث لا تشعرون ، وقبل أن تعدوا له عدته ( ان الزاهدين - إلى - رزقوا ) . الكآبة سمة الخيرين ، وقلما تفارقهم وان أقبلت الدنيا عليهم ، ذلك انهم يرجون من اللَّه الرحمة ، ما في ذلك ريب ، ولكنهم يخافون ذنوبهم ، ويتهمون أنفسهم بأنها لا تبدي نشاطا في طاعة اللَّه كما يجب ( قد غاب - إلى - الآجلة ) . عبدتم الدنيا ، واستولت على قلوبكم وعقولكم بآمالها الكاذبة ، وزينتها الباطلة ، وقطعت كل علاقة بينكم وبين الآخرة . المذاهب الأربعة : ( وإنما أنتم إخوان على دين اللَّه ما فرق بينكم إلا خبث السرائر وسوء السرائر ) . ألستم على دين الإسلام وهو واحد لا اختلاف فيه ، لأن مصدره الوحي الذي ينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض : * ( ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيه اخْتِلافاً كَثِيراً ) * - 82 النساء . وإذن فلا سبب للخصام والصراع إلا الأهواء والأغراض .