محمد جواد مغنية

171

في ظلال نهج البلاغة

لا يخشى فجعهم ، ولا يرجى دفعهم استبدلوا بظهر الأرض بطنا ، وبالسّعة ضيقا ، وبالأهل غربة ، وبالنّور ظلمة . فجاؤها كما فارقوها ، حفاة عراة . قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة والدّار الباقية ، كما قال سبحانه * ( « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ » ) * . اللغة : أكثف : أكثر . والظهر القاطع : ما تركبه لقطع الطريق . وأرهقتهم : غطتهم . وضعتهم : أضعفتهم . والمناسم : أخفاف الإبل ونحوها . وريب المنون : طوارق الدهر . وأخلد : ركن . والسغب : الجوع ، قال تعالى : * ( « فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ » ) * . والضنك - بسكون النون - الضيق . والصفيح : الحجارة . والأجنان : القبور ، والواحد منها جنن - بفتح الجيم . والرفات : العظام البالية . وإن جيدوا : إن جادت السماء عليهم بالمطر . الإعراب : أعمارا وما بعده تمييز ، وركبانا مفعول ثان ليدعون ، وينوب عن المفعول الأول الواو في يدعون ، ومتدانون خبر لمبتدأ محذوف أي هم متدانون ، ومثله ما بعده ، وحفاة عراة حال . المعنى : ( ألستم في مساكن - إلى - أكثف جنودا ) . الدنيا بما فيها عظات وعبر ، والعاقل من نظر إلى أحداثها بعين اليقظة ، واتعظ بالأولين الذين هم أقوى منه عدة وعددا ، وأطول أعمارا وآجالا ( تعبدوا للدنيا إلخ ) . . كل انسان يميل