محمد جواد مغنية
163
في ظلال نهج البلاغة
اللغة : أفيضوا : أكثروا . واستنوا : اعملوا . الإعراب : كالجاهل خبر ان ، والحجة أعظم مبتدأ وخبر ، وعليه متعلق بأعظم ، ومثله ما بعده . المعنى : ( أفيضوا في ذكر اللَّه فإنه أحسن الذكر ) توسلوا اليه تعالى بالإقبال عليه ، والتضرع له ، ولا وزن للذكر إلا إذا ترجم عن القلب وما فيه من يقين وإخلاص ، قال تعالى : * ( « إِلَيْه يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ) * - 10 فاطر » . وقال : * ( « ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْه رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) * - 18 ق » . ( وارغبوا فيما وعد المتقين فإن وعده أصدق الوعد ) . كل من آمن باللَّه فهو مؤمن أيضا بأن وعده تعالى حق وصدق وإلا كان من الجاحدين ، وغرض الإمام ( ع ) أن يكون المؤمن أعمق إحساسا وأكثر عملا ( واقتدوا بهدي نبيكم إلخ ) . . ان سيرة النبي وهديه حجة للَّه على خلقه ، أما كتب الأخلاق والقوانين ، وأسفار العلوم والفلسفة ، وإجماع العلماء وسيرة العقلاء فما هي بشيء إلا ما وافق منها كتاب اللَّه وسنّة نبيّه الكريم ، وهذا مراد الإمام من قوله « أفضل وأهدى » أي خذوا بما قال النبي وفعل ، لا بما قال الناس وفعلوا . ( وتعلموا القرآن - إلى - القصص ) . « تعلموا وتفقهوا ، واستشفوا وأحسنوا » كلمات تصر وتؤكد على العلم والعمل بالقرآن ، وعلى المعاني لا على الألفاظ ، وعلى التدبر لا على التغني ، وعلى فهم الحلال والحرام ، وتمييز الحق من الباطل ، والخوف من تهديد اللَّه ووعيده . . ان اللَّه سبحانه ما أنزل القرآن لنكون أوعية له ، أو لنطبعه ونجلده ، بل لنصغي إلى دعوته ، ونسير على نهجه . ( وان العالم العامل بغير علمه إلخ ) . . ان مسؤولية العالم غير مسؤولية الجاهل ، لأن العالم إذا فعل يفعل عن قصد وعمد ، أما الجاهل فاسمه يدل عليه ، بل إن