محمد جواد مغنية

160

في ظلال نهج البلاغة

والجهاد ، ولما تفرق المسلمون أيدي سبأ ، وتركوا الجهاد عادت قوى السلب تسرح وتمرح ، وضعف الإسلام تبعا لتخاذل أهله وأتباعه ، ولم يبق منه إلا الاسم ، وشعارات ترفع من المآذن والمنابر ، ومؤتمرات تعقد هنا وهناك تسطر الكلام وتنشره في الصحف ، ثم يلفظ مع القمامة . ومن أقوال الإمام ( ع ) : من ترك الجهاد رغبة عنه ألبسه اللَّه ثوب الذل ، وسيم الخسف ، ومنع النصف . 4 - ( وكلمة الإخلاص فإنها الفطرة ) . وهذه الكلمة هي دعوة الأنبياء جميعا من غير استثناء : * ( « وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْه أَنَّه لا إِله إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) * - 25 الأنبياء » . وليس المراد بكلمة الإخلاص النطق بلا إله إلا اللَّه ، وإنما المراد ما تمليه من التعبد له ، والتوكل عليه وحده ، لا على المال والجاه ، ولا على الأحساب والأنساب ، أو الفهم والعلم ، فإن هذه وغيرها ليست بآلهة تعبد ، ولا بشيء يذكر . أما كلمة الفطرة فهي إشارة إلى أن الانسان بفطرته وطبيعته يستجيب لعقيدة التوحيد ولا يرفضها ، بل يستجيب لكل مبدأ من مبادئ الاسلام ، وكل قيمة من قيمه ، وأي عاقل يرفض العلم ومنافعه ، والسلم وفوائده ، ويرحب بالاستغلال والجبروت والتفرقة بين الناس . وتقدم الكلام عن الفطرة مفصلا في شرح الخطبة رقم « 1 » . 5 - ( وأقام الصلاة فإنها الملة ) لأن عقيدة الإسلام تقوم على الشهادة للَّه بالوحدانية ، ولمحمد بالرسالة ، والصلاة مظهر للشهادتين معا : * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) * . . أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وان محمدا عبده ورسوله . وكلام أهل البيت ( ع ) يومئ إلى أن من ثمرات الصلاة وحكمتها أن لا ينقطع المسلم عن نبيّه في صباح ومساء . 6 - ( وإيتاء الزكاة فإنها فريضة واجبة ) . ما دام في المجتمع غني وفقير فالزكاة ضريبة يفرضها التعاون والضمان الاجتماعي ، ولكن البعض تحذلق وقال : ان فريضة الزكاة معناها الاعتراف بالفقر ، وانه حتم لا بد منه ، وكان الأجدر بالإسلام أن يقتلعه من الجذور ، ويوجد مجتمعا لا فقر فيه على الإطلاق . ونجيب أولا : بأن تغيير الأوضاع ومحو الفقر من الأساس لا يكون بجرة قلم ، ودون أن يمر بالعديد من المراحل ، وإذن فلا بد أن نخضع للواقع ، ونداوي