محمد جواد مغنية
161
في ظلال نهج البلاغة
الحاضر بالحاضر حتى تسمح الظروف ، وما ذا نصنع بالمرضى والجائعين في مجتمع يسوده فساد الأوضاع هل ننتظر حتى تصلح الأمور ، أو نشرع قانونا يضمن الحياة إلى أن تتبدل الأحوال بالجد والاجتهاد ثانيا : ان مصرف الزكاة لا ينحصر بالفقراء ، بل يتعدّاهم إلى مشروعات الخير ، وما فيه للناس صلاح كما هو المفهوم من كلمة « سبيل اللَّه » في آية الزكاة رقم « 6 » من سورة التوبة . 7 - ( وصوم شهر رمضان فإنه جنة من العقاب ) . قد يرى البعض ان الصوم ليس إلا عملا سلبيا . . أجل ، ولكن في هذا السلب حكمة وإيجاب ، وهو انتصار الانسان على نفسه ، وتمرينه على كبح الشهوات والأهواء ، ولو أطلق الانسان العنان لأهوائه لكانت الحياة نارا وجحيما . 8 - ( وحج البيت إلخ ) . . تكلم كثيرون عن منافع الحج وحكمته ، ووضع البعض فيها رسالة خاصة ، وأكثر ما قيل كلام مكرور ومعاد لفظا ومحتوى ، وعلى أية حال نعطف على أقوالهم هذا الخاطر الذي لاح لنا الآن : ان للحج فوائد منها انه يقول لأعداء الاسلام لا تحسبوا ان شمسه قد غربت ، وأضواءه قد خبت ، فها هم المسلمون يعلنون عن وجود الإسلام بالهرولة في المسعى ، وتبديل الملابس بالأكفان أو ما يشبهها ، وبالطواف بالأقدام ، والتجاذب حول الحجر الأسود ، والنشيد والهتاف بالأفواه « لبيك اللهم نبيك . . لبيك » . ولكن هل نغيظ العدو بهذه المظاهرة ، وهو يحتل من أرضنا ما أحب وأراد ، ويشعل النيران في المسجد الأقصى ، ويحرّف كتاب اللَّه عن معناه وعلى هواه ، ويقتل الفلسطينيين بيد الرجعية والخيانة ، ويذل كل عربي ومسلم في شرق الأرض وغربها . وأيضا هل نغيظ العدو بالمؤتمرات « الاسلامية والأدبية والشعرية » وبالاجتماعات الكبرى على مستوى الملوك والرؤساء ، أو وزراء الخارجية ، وبالخطب والقصائد . . حجوا أيها المسلمون ، وصلَّوا وصوموا فإن اللَّه لا يتقبل منكم ولن يتقبل ما دمتم أذلاء صاغرين أمام عدوه وعدوكم . 9 - ( وصلة الرحم فإنها مثراة في المال ، ومنسأة في الأجل ) . قد يكون مراد الإمام ( ع ) الزيادة في المال والعمر من حيث الكم أي ان صلة الرحم تزيد في أيام العمر وعد النقود حقيقة وواقعا ، وليس هذا بمستحيل في حكم العقل ،