محمد جواد مغنية

134

في ظلال نهج البلاغة

لا تستقل بإحداث شيء ، أو كان عبارة عن فكرة مجردة ، ونظرية ذهنية كالشرف والكرامة - مثلا - ان كان من هذا النوع أو ذاك يكون مصير الإيمان به إلى فناء وزوال لا محالة سواء اكتشف علماء الطبيعة سر الحياة ، أم عجزوا عن اكتشافه ، أما إذا كان الإله المعبود هو قوة فعالة ، لها جميع صفات الكمال من كل الجهات وتؤثر ولا تتأثر ، واليها يفتقر كل شيء ، ولا تفتقر إلى شيء وليس كمثلها شيء ، وهي المبدأ الأول للخلق والتدبير ، أما الإيمان بهذا الإله فهو أرسخ من الراسيات حتى ولو اكتشف العلم سر الحياة ، واخترع ألف إنسان وإنسان : * ( « يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَه إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً ولَوِ اجْتَمَعُوا لَه و ، إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً ) * - 73 الحج » . ( اختاره من شجرة الأنبياء إلخ ) . . الشجرة إبراهيم خليل الرحمن ( ع ) ، ومشكاة الضياء النفس الزكية ، والذؤابة الطيبون من قريش ، وسرة البطحاء أشرف الأمكنة من مكة المكرمة ، والمصابيح والينابيع الأنبياء من ولد إبراهيم ، ومن ليس بجد للنبي منهم فهو عم لأجداده ، وتقدم الثناء على النبي ( ص ) مرات ، آخرها في الخطبة 104 . ( طبيب دوّار بطبه ) . الطبيب الدوّار هو القدير الذي يعرض العلاج على المرضى ، وأراد الإمام بالطبيب نفسه ، وانه يداوي الذين زاغت قلوبهم عن الحق والصواب ( قد أحكم مراهمه ) وهي حكمه ومواعظه الحسنة ( وأحمى مواسمه ) وهي تقريعه وتهديده بغضب اللَّه وعذابه ( يضع ذلك حيث الحاجة اليه إلخ ) . . يرشد من ضل عن الحق ، فيظهره جليا لمن عمي عنه ، ويسمع صوته للأصم ، ويحمل الأبكم على النطق به ، وهذا كله كناية عن علم الإمام ونصحه وحسن موعظته . ( متتبع بدوائه مواضع الغفلة ، ومواطن الحيرة ) ينبه الغافلين ، ويهدي التائهين الذين ( لم يستضيئوا بأضواء الحكمة ) وهي العلم بالحق والعمل به ، وبكلمة ثانية وضع الشيء في موضعه ( ولم يقدحوا بزناد العلوم ) لا شيء عندهم من العلم تماما كالحيوانات والجماد . والإمام ( ع ) يهتم بإرشادهم ، ويحرص على هدايتهم ، ويتلطف مع الذين يتوسم بهم الخير ، ويشتد على من كابر وعاند ( وقد انجابت - إلى - خابطها ) . ظهر الحق جليا ، وتميّز عن الباطل ، ولا عذر لعالم مكابر ولا لجاهل مقصر ( وأسفرت الساعة عن وجهها ، وظهرت العلامة لمتوسمها ) . قيل : المراد