محمد جواد مغنية
135
في ظلال نهج البلاغة
بالساعة هنا وعلامتها ظهور الدولة الأموية التي أهلكت الحرث والنسل . . ويجوز أن يراد بها الموت ، لأن الساعة تطلق على القيامة ، ومن مات فقد قامت قيامته . ( ما لي أراكم أشباحا بلا أرواح ) تماما كالجماد ( وأرواحا بلا أشباح ) أي بلا أجسام ، ومن البداهة ان الروح بلا جسم تعجز عن الحركة والعمل ، وهل من عمل بلا أذرع . قال أحد الفلاسفة : هل تتطلع الروح إلى الماء البارد العذب دون أن تكون في جسم ، له قدمان يغرقان فيه ( ونسّاكا بلا صلاح ) لأنهم لا يمارسون من الدين إلا الشعائر والمظاهر ، أما الجهاد والعمل لوجه اللَّه والحق فهم بمعزل عنه ( وتجارا بلا أرباح ) لأنهم لا يعملون للَّه ، بل للسمعة والرياء ( وأيقاظا نوّما ) لأنهم في غفلة عما يراد منهم وبهم ( وشهودا غيبا ) يسمعون الموعظة الحسنة ولا يتعظون ، ويرون العبرة ولا يعتبرون ، ويقولون ولا يفعلون . غار الصدق ، وفاض الكذب . . فقرة 4 - 6 : راية ضلالة قد قامت على قطبها ، وتفرّقت بشعبها ، تكيلكم بصاعها ، وتخبطكم بباعها . قائدها خارج من الملَّة ، قائم على الضّلَّة . فلا يبقى يومئذ منكم إلَّا ثفالة كثفالة القدر ، أو نفاضة كنفاضة العكم . تعرككم عرك الأديم ، وتدوسكم دوس الحصيد ، وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطَّير الحبّة البطينة من بين هزيل الحبّ . أين تذهب بكم المذاهب ، وتتيه بكم الغياهب ، وتخدعكم الكواذب . ومن أين تؤتون وأنّى تؤفكون . فلكلّ أجل كتاب ، ولكلّ غيبة إياب . فاستمعوا من ربّانيّكم ، وأحضروا قلوبكم ، واستيقظوا إن هتف بكم . وليصدق رائد