محمد جواد مغنية
132
في ظلال نهج البلاغة
العجيب بين قوانين الطبيعة ووحدتها ، التي تسود كل كبير وصغير من الكون : * ( « وتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً و ) * - 88 النمل » . ( والظاهر لقلوبهم بحجته ) . ان اللَّه سبحانه في قلب كل انسان ، ولكن ربما شغله عن خالقه التقليد ، أو شبهة من الشبهات ، أو شأن من شؤون الحياة ، فيتناسى ربه أو ينكره حتى إذا نزلت به نازلة هرع اليه يسأله العون والنجاة ، ومن أجل هذا يؤكد العارفون بأن ضمير المجرم يؤنبه وينكر عليه جرأته ومعصيته ، ويراه خارجا على الحق والعدل سواء أشعر بهذا أم لم يشعر ، ومثله عقل الكافر الجاحد ، انه يراه مخالفا ومعاندا للشواهد والدلائل على وجود اللَّه ، وانه قد عمي عنها لغفلة عن العقل وحكمه ، وبمعنى آخر لا فرق بين من كفر وأجرم ، فكل منهما ناكب عن الطريق لظلمات وشبهات . للمنبر - أين من يخلق من لا شيء ( خلق الخلق من غير روية إلخ ) . . المراد بالرؤية إعمال الفكر ، واستخراج المجهول من المعلوم ، واللَّه سبحانه - بموجب كماله من كل وجه - عالم بالذات بلا واسطة وأداة ، ولا يخفى عليه من شيء في الأرض ولا في السماء . وأشير بهذه المناسبة إلى أن العلماء حاولوا أن يكتشفوا سر الحياة ، ليتسنى لهم أن يخلقوا ما يشاؤن وفي وقت من الأوقات أرادت جريدة النهار البيروتية أن تملأ صفحات الملحق الذي تصدره في كل يوم من أيام الآحاد ، فرغبت إلى جماعة - أنا منهم - أن يجيبوا عن هذا السؤال : « إذا توصل العلم يوما إلى خلق خلية فما ذا يكون مصير اللَّه » . ولعل واضع السؤال يريد مصير الإيمان باللَّه . وقد تطوع للإجابة كثيرون ، منهم المتعلم الأصيل ، ومنهم المتطفل الدخيل . . وما وجدت من نفسي آنذاك أية رغبة في المشاركة ، وأحسست الآن بالميل إلى الكلام حول هذا الموضوع ، وأنا أشرح قول الإمام : « من غير روية » . وأوجز ما أريد بيانه فيما يلي : لقد تقدم العلم خطوات تدعونا إلى الايمان به ايمانا نعجز عن وصفه وتحديده . . لأن ما من أحد في وسعه - بالغا ما بلغ من العلم - ان يضع معادلات يتنبأ بسببها عن كل ما يصل اليه العلم من مكتشفات ومخترعات ، كيف . وكلما بلغ العلم