محمد جواد مغنية

130

في ظلال نهج البلاغة

الخطبة - 106 - أشباح بلا أرواح . . فقرة 1 - 3 : الحمد للَّه المتجلَّي لخلقه بخلقه ، والظَّاهر لقلوبهم بحجّته . خلق الخلق من غير رويّة ، إذ كانت الرّويّات لا تليق إلَّا بذوي الضّمائر وليس بذي ضمير في نفسه . خرق علمه باطن غيب السّترات ، وأحاط بغموض عقائد السّريرات اختاره من شجرة الأنبياء ومشكاة الضّياء ، وذؤابة العلياء ، وسرّة البطحاء . ومصابيح الظَّلمة ، وينابيع الحكمة طبيب دوّار بطبّه قد أحكم مراهمه ، وأحمى مواسمه . يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمي ، وآذان صمّ ، وألسنة بكم . متّبع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة . لم يستضيئوا بأضواء الحكمة ، ولم يقدحوا بزناد العلوم الثّاقبة . فهم في ذلك كالأنعام السّائمة ، والصّخور القاسية . قد انجابت السّرائر لأهل البصائر .