محمد جواد مغنية
124
في ظلال نهج البلاغة
مضاعفة ، حتى لا يدانيه في ذلك أحد من أهل السماوات والأرض ( اللهم اعل على بناء البانين بناءه ) ارفع شأنه فوق كل شأن دنيا وآخرة ( وأكرم لديك نزله ) من الكرامة التي أعددتها للصفوة النازلين في رحابك ( وشرّف عندك منزلة ) فقد تحمل الكثير في سبيل إعلاء كلمتك ( وآته الوسيلة ) التي يبلغ بها الدرجات العلى ( واعطه السناء والفضيلة ) أي الدرجة الرفيعة في كل فضل وخير . ( واحشرنا في زمرته ) . وكل مسلم يحشره اللَّه في زمرة نبيه إذا عاش معه في أهدافه وأقواله وأفعاله ، أما من يعلن اسمه على المنابر والمآذن ، ويقيم في مولده الحفلات ، ثم يبتعد وينقطع عن سنته وشريعته - فإن اللَّه سبحانه يبعده في الآخرة عن نبيه كما ابتعد عنه في الدنيا ، ونكث عهده ، ونكب عن طريقه ، وافتتن بالأباطيل والأضاليل . لا يغضبون للَّه . . فقرة 4 - 5 : وقد بلغتم من كرامة اللَّه لكم منزلة تكرم بها إماؤكم ، وتوصل بها جيرانكم ، ويعظَّمكم من لا فضل لكم عليه ، ولا يد لكم عنده ، ويهابكم من لا يخاف لكم سطوة ، ولا لكم عليه إمرة . وقد ترون عهود اللَّه منقوضة فلا تغضبون ، وأنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون . وكانت أمور اللَّه عليكم ترد وعنكم تصدر وإليكم ترجع . فمكَّنتم الظَّلمة من منزلتكم ، وألقيتم إليهم أزمّتكم وأسلمتم أمور اللَّه في أيديهم . يعملون في الشّبهات ، ويسيرون في الشّهوات . وأيم اللَّه لو فرّقوكم تحت كلّ كوكب لجمعكم اللَّه لشرّ يوم لهم .