محمد جواد مغنية

12

في ظلال نهج البلاغة

أرانا فاعل مستتر يعود اليه تعالى ، و « نا » مفعول أول ، وما دلنا مفعول ثان ، والمصدر من أن يقيمها متعلق بالحاجة ، ولم يعقب خبر ان من شبّهك . المعنى : ذكر الإمام أربع جمل لفعل الشرط مترادفة المعنى ، ومختلفة المبنى ، وهي : 1 - ( هو القادر الذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته ) أي أسرعت لتدرك إلى أي مدى تبلغ قدرة اللَّه سبحانه . 2 - ( وحاول الفكر المبرأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته ) . تطلع أسمى العقول ، وأبعدها عن الشوائب لتعرف الغيب العميق من سلطان اللَّه وسلطته . 3 - ( وتولهت القلوب اليه لتجري في كيفية صفاته ) أي ان القلوب المؤمنة إذا تحرقت شوقا لمعرفة صفاته التي هي عين ذاته . 4 - ( وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتناول علم ذاته ) . خفي على العقول كل طريق يؤدي إلى العلم بذاته تعالى . ( ردعها ، وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب متخلصة اليه سبحانه ) ردعها جواب إذا وما بعدها من الجمل الأربع التي جاءت أفعالا للشرط ، والمعنى ان ذاته تعالى يستحيل رؤيتها بالعين ، لأن كلا من العقل والحس يدرك المتناهي والمحدود ، واللَّه متعال عن الحصر والحد ( فرجعت ) العقول بعد المحاولة ( إذ جبهت ) خيبت ( معترفة بأنه لا ينال بحور الاعتساف كنه معرفته ) . المراد بالجور هنا العدول عن الطريق السليمة وبالاعتساف سلوك الطريق الشائكة التي لا تؤدي إلى خير ، والمعنى ان العقول بعد أن حاولت معرفة الذات القدسية وعجزت عن ذلك اعترفت مذعنة بأنها كانت تحاول المحال ، وتسلك طريقا لا تنتهي بها إلى شيء ( ولا تخطر ببال أولي الرويات خاطرة من تقدير وجلال عزته ) . كل ما تتصوره العقول من معاني الجلال والعظمة فهو دون عزة اللَّه ومكانته . ( الذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله ) . أوجد سبحانه الخلائق على غير مثال سابق ، ومن لا شيء ، وبلا هندسة وتصميم ، بل بكلمة كن وكفى .