محمد جواد مغنية

13

في ظلال نهج البلاغة

( ولا مقدار احتذى عليه من خالق معبود كان قبله ) . ما كان اللَّه مقلدا لأحد في شيء من خلقه ، كيف ولا خالق الا هو ( وأرانا من - إلى - معرفته ) . المراد بملكوت القدرة ما أوجده سبحانه بقدرته ، وبآثار الصنعة والحكمة الكون وما فيه من بديع الصنع ودقته ، وضمير يقيمها يعود إلى الخلق لأنه بمعنى المخلوقات ، والمعنى ان هذه الكائنات بنظامها وسيرها إلى غاية مقصودة هي حجة واضحة للَّه على من أنكر وعاند . ( فظهرت البدائع - إلى - قائمة ) . كل نظام متناسق ومستمر لا يمكن أن يحدث من غير قصد ، وإذا استحال القصد على الأسباب الطبيعية القريبة لهذا النظام فإنه لا بد لتفسيره من إثبات قاصد قادر في عالم الغيب ، يحمل في ذاته سبب وجوده وبقائه ، ويكون هو السبب الأول لسلسلة الأسباب ، وإذا لم يعلن النظام وأسبابه عن وجود القاصد المدبر - بلسان المقال ، فقد أعلن ذلك بلسان الحال ، والى هذا أشار الإمام بقوله : « وان كان خلقا صامتا » . ( فاشهد ان من شبهك - إلى - لا ند لك ) . المراد بتباين الأعضاء وتلاحم رؤس المفاصل - أعضاء الانسان والحيوان المتباينة المتلاحمة ، وقد سترها سبحانه باللحم ، وأحياها بالدم ، وربطها بالعروق لكي تؤدي وظائفها بيسر وسهوله ، ويحفظها من الفساد والجفاف ، والمعنى ان من شبه اللَّه بشيء من خلقه فهو جاهل ، لأنه تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . ( وكأنه - أي الذي شبه اللَّه - لم يسمع تبرؤ التابعين من المتبوعين إذ يقولون تاللَّه ان كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ) . المراد بالتابعين المشركون وبالمتبوعين الأصنام . . وفي يوم الحساب والجزاء يتبرأ أولئك من هؤلاء ، ويقولون كنا في بحر من الجهالة والضلالة إذ عبدنا الأصنام ليقرّبونا من اللَّه زلفى ( كذب العادلون بك ) إلى غيرك ( إذ شبهوك بأصنامهم ) التي لا تضر ولا تنفع ( ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم ) . شبهوا الله سبحانه بخلقه ، وما عناه من شبّهه ، ولا قصده من أشار اليه وتوهمه ( وجزأوك - إلى - عقولهم ) . للجسم أعضاء وأجزاء ، وفيه عناصر متعددة ومتناهية ، واللَّه سبحانه منزه عن ذلك . ( وأشهد ان من ساواك - إلى - بيناتك ) . من نسب إلى اللَّه شيئا من صفات المخلوق ، أو نسب إلى المخلوق شيئا من صفات الخالق فهو كافر إجماعا