محمد جواد مغنية
114
في ظلال نهج البلاغة
وظيفة الإمام . . فقرة 3 - 4 : أيّها النّاس استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متّعظ ، وامتاحوا من صفو عين قد روّقت من الكدر . عباد اللَّه لا تركنوا إلى جهالتكم ، ولا تنقادوا لأهوائكم ، فإنّ النّازل بهذا المنزل نازل بشفا جرف هار ، ينقل الرّدى على ظهره من موضع إلى موضع لرأي يحدثه بعد رأي ، يريد أن يلصق ما لا يلتصق ويقرّب ما لا يتقارب . فاللَّه أن تشكوا إلى من لا يشكي شجوكم ، ولا ينقض برأيه ما قد أبرم لكم . إنّه ليس على الإمام إلَّا ما حمّل من أمر ربّه ، الإبلاغ في الموعظة ، والاجتهاد في النّصيحة ، والإحياء للسّنّة ، وإقامة الحدود على مستحقّيها ، وإصدار السّهمان على أهلها . فبادروا العلم من قبل تصويح نبته ، ومن قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستثار العلم من عند أهله . وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه ، فإنّما أمرتم بالنّهي بعد التّناهي . اللغة : استصبحوا : استضيئوا أو أوقدوا المصباح . امتاحوا : استقوا . وشفا الشيء : طرفه . والجرف : ما تجرفه السيول . وهار : متصدع مشرف على السقوط أو سقط بالفعل . والردى : الهلاك . والشجو : الحزن والحاجة . والسهمان - بضم السين - النصيب . وتصوح النبت : تجفف .