محمد جواد مغنية

115

في ظلال نهج البلاغة

الإعراب : اللَّه نصب على التحذير اي احذروا اللَّه أو اتقوا اللَّه ، والمصدر من أن تشكوا مجرور بمن محذوفة ، والإبلاغ وما عطف عليه بدل مفصل من مجمل ، والمبدل منه ما حمل . المعنى : ( أيها الناس استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متعظ إلخ ) . . يعني الإمام نفسه من مصباح الواعظ المتعظ ، والعين الصافية من الكدر ، وهو بهذا يحث أصحابه على أن ينتفعوا بعلمه ، ويصلحوا أنفسهم بوعظه وإرشاده ، فإنه يسير بهم في طريق الحق والنجاة . ( عباد اللَّه لا تركنوا - إلى - هار ) . احذروا الركون إلى الجهل ، والانقياد إلى الأهواء وإلا كان مصيركم الهلاك والدمار ( ينقل الردى - إلى - ما لا يتقارب ) . يحول الجهل والهوى دون فهم الحقيقة ، ومعرفة الصواب ، ولا يتركان عقلا وسمعا وبصرا ، يدير صاحبهما بصره وبصيرته في كل شيء ، ولكنه لا يرى إلا ذاته وهواه ، وإذا عدل عن رأي لآخر كان الثاني أسوأ وأكثر ضررا . انه يرى القريب بعيدا ، والبعيد قريبا ، ويحاول أن يجمع بين الشيء وضده ، ويفرق بينه وبين لوازمه وآثاره ، وهو يحسن صنعا ، ويبالغ في الاحتراز من الأخطاء والأهواء . قال بعض علماء الاجتماع : أثبتت الملاحظة أن الجاهل يخلع على الأشياء صفات متناقضة ، ويعتقد ان الشيء يكون واحدا وكثيرا في آن واحد ، وان الأحلام واقع مادي . . واستنتج بعض العلماء من هذا أن بعض المباديء التي يراها كثيرون من البديهات هي أبعد من أن تكون فطرية تلقائية في عقل الانسان وطبيعته . ( فاللَّه اللَّه أن تشكوا إلى من لا يشكي شجوكم ) . من الجهل أن يشكو المرء إلى من لا يواسيه ولا يملك له نفعا ولا ضرا ( ولا ينقض برأيه ما قد أبرم لكم ) .