محمد جواد مغنية

113

في ظلال نهج البلاغة

( وأيديكم فيها مبسوطة ) في التصرف كما تشاؤن ( وأيدي القادة عنكم مكفوفة ) لعجزهم عن تأديبكم ( وسيوفكم عليهم مسلطة ) اي لا تهابون القادة وتتمردون عليهم ( وسيوفهم عنكم مقبوضة ) . هذا عطف تفسير وبيان على « وأيدي القادة عنكم مكفوفة » . ( ولكل حق - إلى - من هرب ) . قال ابن أبي الحديد : « يرمز الإمام بهذا إلى ما سيقع من قتل الحسين وأهله ، وكأنه يشاهد ذلك عيانا » . وعلى هذا يكون المعنى ان ما من دم يسفك لأهل البيت الأطهار إلا واللَّه سبحانه هو الطالب به والقاضي والخصم ، لأنهم لا يقدمون ويحجمون إلا بأمره تعالى وسينتقم من أعدائهم : * ( « وما كانَ الله لِيُعْجِزَه مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ ) * - 44 فاطر » . ( فاقسم باللَّه يا بني أمية عما قليل لتعرفنّها في أيدي غيركم ، وفي دار عدوكم ) . حسب الأمويون ان الدار قد اطمأنت بهم بعد قتل الإمام ، وان الأرض قد استقرت تحت أقدامهم بعد استشهاد الحسين ، ولكن سرعان ما تبين لهم ولغيرهم ان سلطان الجور لا يدوم ، وان دعوة الحق لا تموت . . فتوالت الثورات على دولة الأمويين ، واستمرت الحروب ضدهم حتى ذهبوا إلى غير رجعة ، فقد التهبت القلوب ، وغلت أحقادها عليهم ، وطاردهم العباسيون وغير العباسيين ، وقتلوهم أحياء ، وحرقوا عظامهم أمواتا . ( ألا ان أبصر الأبصار ما نفذ في الخير طرفه ) . ضمير طرفه يعود إلى البصر النافذ ، والمراد بالطرف هنا - بسكون الراء - العقل ، لأن البصر يرى والعقل يحكم ، والمعنى ان المبصر حقا هو الذي يميز بين الحق والباطل والخير والشر ، فيجتنب هذا ، ويفعل ذاك ( الا ان أسمع الأسماع ما وعى التذكير وقبله ) اي إن السميع حقا هو الذي يعمل بكل خير يسمعه ، وفي معناه قوله تعالى : * ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ الله وأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبابِ ) * - 18 الزمر .