محمد جواد مغنية

107

في ظلال نهج البلاغة

اللغة : بحسر : يسوق . والحسير : الضعيف . والكسير : المكسور . وبوأ : هيأ ودبّر وساقتها : جمع سائق . بحذافيرها : بأسرها وجوانبها كلها . واستوسقت : اجتمعت . الإعراب : المصدر من أن تنزل مفعول من أجله ليبادر أي مخافة النزول ، وأيم مبتدأ ، والخبر محذوف وجوبا أي قسمي . لأبقرن اللام في جواب القسم . المعنى : ( أما بعد ، فإن اللَّه سبحانه بعث - إلى - ولا وحيا ) . كل من بحث ودرس العصر الجاهلي أكد ان البيئة العربية كانت بيئة أمّيّة ، وكتاب اللَّه صريح في ذلك : * ( « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * - 2 الجمعة » . والقرآن الكريم وثيقة تاريخية ، وحجة قاطعة لا تقبل الجدل ، وبالخصوص فيما يتصل بالعرب . وتقدم مثله مع الشرح في الخطبة 33 . ( فقاتل بمن أطاعه من عصاه ) . دعى الرسول الأعظم ( ص ) إلى الحق ، فعارض وعاند عتاة الشرك والضلال لا للشك والارتياب في دعوة الرسول ، بل حرصا على المصالح والمكاسب ، فجادلهم بالتي أحسن . . ولما أصروا على حربه استعان على جهادهم باللَّه وبالمؤمنين : * ( « لكِنِ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ ) * - 88 التوبة » . فأسلم من أسلم طائعا ، واستسلم من استسلم مرغما ( يسوقهم إلى منجاتهم ) . يسير النبي ( ص ) بمن أسلم أو استسلم على طريق الهدى والنجاة ( ويبادر بهم الساعة أن تنزل بهم ) يمضي النبي في تربيتهم وتنزيههم من الشرك والجهالة قبل أن يوافيهم الأجل ، ويموتوا على الكفر والضلال .