السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
94
الحاكمية في الإسلام
الإسلام والحكومات الأنانية : إن الإسلام يستنكر كل أنواع الحكومات القائمة على أساس الأنانيات البشرية سواء أكانت حكومات قومية أو حكومات طبقية تخدم الطبقة العاملة أو طبقة الرأسماليين ، لقيامها - بشكل وآخر - على أساس مادي عنصري أو اقتصادي ، وليست في احدى الحكومات ( القومية ، العمالية ، الرأسمالية ) بعد معنوي ، ولهذا تتصاعد حدة الخلافات وتزداد الحروب ، ويتعاظم سباق التسلح في العالم الراهن الخاضع لهذه الأنماط من نظم الحكم ، ويسعى بعض الحكومات الشرقية والغربية للقضاء على الآخر . وأما الإسلام ، فينفي هذه الأنانيات ، في هذه المرحلة ( أي الحكم ) ويقول : لا للقومية ، لا للطبقية ، لا للرأسمالية ، بل الحكم للّه تعالى وحده ، والانطلاق من الخير المطلق ، والحق المطلق فقط . لأن الإسلام يخص « حق الحاكمية » باللّه سبحانه دون سواه ، ويشجب كل حاكمية دون حاكميته مهما كان لونها وعنوانها ، ولهذا تمتاز « الحكومة الإسلامية » بأنها تشمل كل الشعوب والجنسيات ، وكل الطبقات والقوميات ، وتعم أبعادها كل مناحي الحياة البشرية ، المادية منها والمعنوية ، الدنيوية والأخروية . إن الإسلام يقول : لا يحق لأية طبقة أن تتبجج بمؤهلاتها ، وليس لها أن تحصر اللياقات والامتيازات في نفسها أي أن المالك أو التاجر وإن كان يعتمد على عقله وتدبيره ، فيستغل عقله وطاقته ورأسماله في إحياء الأرض ، أو استثمار الثروة وتشغيلها وتحصيل المجالات والأسواق لتسويق البضائع والمنتجات ، فإن للعامل والفلاح وكل الكادحين دورا هاما كبيرا أيضا في إنتاج الثروة بقوة عضلاتهم وسواعدهم ، فما لم يعملوا لم تعمّر أرض ، ولن يشتغل مصنع ، فإن لكل