السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
95
الحاكمية في الإسلام
من طبقتي : العمال وأصحاب الثروات شأنا مهمّا في إدارة عجلة الحياة الاجتماعية ، كلّ في حده الخاص ، المعقول ، والمشروع ، فهما اذن جناحان لا ينفكان ، وأمران لا غنى للمجتمع عنهما . وغاية الأمر أن على هاتين الطبقتين أن تتبعا قانون العدل ، وأن تجتنبا العدوان على حدود الطرف الآخر وحقوقه ، وحينئذ فلا تبقى كف سائل ، ولا يكون هناك كنز قاروني ، لا غنى مفرط ، ولا فقر مدقع . وحسب اعتقادنا ليس هنا من وسيلة لتحقيق ضمان مثل هذه العدالة غير الدين الإسلامي المقدس وتعاليمه الحقة ، وذلك لأنّه : يؤسس كل سلوك وكل قانون من قوانينه على أسس التوحيد ، ومعرفة اللّه سبحانه ، فيقود جميع أفراد الشعب - حتى في المجال الاقتصادي والمعاملات المالية - على أساس الايمان باللّه ، والارتباط مع اللّه ، والاعتقاد بالرقابة الإلهية الدقيقة لتختفي كل ألوان الظلم والحيف ، ولا يظلم أحد أحدا مثقال ذرة . إنه أشمل وأعدل القوانين ، وأقربها إلى الفطرة والضمير ، وهذا أمر يحتاج إلى دراسة خاصة ومجلّد خاص لتتضح حدود الاقتصاد الإسلامي وبرنامجه ويتضح - بمقارنته مع الاقتصاد الشرقي والغربي - أن أفضل المناهج في هذا المجال هو - باعتقادنا - الإسلام . إنّ الإسلام يسع بشموليته الواسعة كل الأشياء ؛ لأنه مع الرفض المطلق للجميع يقبل الجميع نسبيّا ، فهو يحترم القومية « 1 » ، ولكن ضمن القانون ، وبشرط عدم الإضرار بالآخرين ، ويريد الحياة الفضلى للجميع في الحدود المعقولة كما يحترم حقوق العمال ، ولكن لا بشكل يؤدي إلى طغيانهم ، ويؤول إلى الهرج
--> ( 1 ) لا بمعناها السياسي بل بمعناها الفطري والطبيعي كما هو الأمر ، فهو معنى « حبّ الوطن من الايمان » .