السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

93

الحاكمية في الإسلام

من البديهي أن مفهوم هذا النوع من الحكومات يتضمن نوعا من الذاتية والأنانية ، طبعا ليس الذاتية والأنانية والقومية بل الذاتية والأنانية الطبقية ، وهو يعدّ أيضا نوعا من أنواع الاستعلاء والاستكبار ، وإرادة العلو على سائر الطبقات الاجتماعية الذي يؤدي حينئذ إلى الاستبداد الفردي أو الحزبي كما هو الحال في البلاد الاشتراكية الشرقية . نعم يسعى أنصار المسلك الاشتراكي إلى إظهار هذا المسلك بمظهر خدّاع ، وتعريفه بأنه عبارة عن « مسلك اقتصادي وسياسي يتوق إلى تحقيق الرفاه للجميع وإلى التوزيع العادل للعمل ، والأتعاب ، والثروة الحاصلة بين جميع طبقات وأفراد المجتمع » وهي كلمات معسولة وخدّاعة ، إلّا أنها ليست سوى رؤيا وخداع لا أكثر ، وذلك : أولا : لأن تحقيق هذا الهدف لا يمكن إلّا بسلب الملكية الفردية الشخصية الأمر الذي لا يكون مخالفا ومناقضا للفطرة الإنسانية فحسب بل ينتهي إلى ظلم جميع الطبقات حتى العمال أنفسهم ، لأن مثل هذا المسلك يعني تحديد الطبقة العاملة ، بل الطبقات كافة بشدّة من حيث التقدم في الحياة والاستفادة من مواهب اللّه ونعمه التي تدعو إليه الغريزة الإنسانية بإلحاح . وثانيا : أن وضع أزمّة القوة الاقتصادية - برمتها - بيد فريق أو حزب خاص باسم الدولة - باعتبارها ممثلا للطبقة العاملة - يعني تكوين رأسمال ضخم لا يقل خطره على الشعب عن خطر الرأسمالية الفردية ، لأنه سيؤدّي ذلك إلى أن تقع جميع الامكانات والقوى السياسية والثقافية والعسكرية وغيرها تبعا للقوة الاقتصادية بيد الدولة ، وهو أمر من شأنه أن يهيئ أرضية خطرة لظهور الدكتاتورية الجزئية وان يكون الشعب طوع ارادتها بنحو لا تبقى معه أيّة قوة بيد الشعب ، ولا يجدي معها تأسيس لجان الشورى ولا يعالج داء ! !