السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

877

الحاكمية في الإسلام

الضرورة العقلية أنه لا بدّ من أن ينتخب - لهذا الهدف - شخصا صالحا وعلى هذا الأساس لا يختلف الدين الاسلامي والحكومة الإلهية - عن بقية المدارس والحكومات الجمهورية من هذه الجهة في أن في كليهما نوعا من الضرورة العقلية بانتخاب القائد ؛ لأنه ليس في واحد منهما إكراه أو إجبار بل كل ما هنالك هو وجود نوع من الضرورة العقلية ، والحكم العقلي البديهي ، وهو موجود في كل مكان ، ومسألة النبوة العامة قائمة على هذا الأساس العقلي ، وعلى هذا الأساس نعتبر الأوامر بإطاعة اللّه وإطاعة النبي صلّى اللّه عليه وآله التي وصلت إلينا أوامر إرشادية لا مولوية مثل قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » . إن هذه الأوامر الإلهية هي فقط للإرشاد إلى تلك الضرورة العقلية ، وذلك الحكم العقلي البديهي ، وليست تشريعا مولويا ، ليمكن القول بأن الناس مجبورون في انتخاب الحكومة الإلهية في الإسلام - حسب الأمر - فلا يمكنهم أن يقبلوا بغيرها ، وهذا الإرشاد العقلي موجود في انتخاب المبادئ والأنظمة الأخرى أو القادة ، فيها دون ما أدنى فرق ؛ لأن جميع العقلاء من أفراد النوع الإنساني يدركون بعقولهم أن على كل إنسان أن يختار لنفسه آيديولوجية ومعتقدا ، ويقبل بقائد لحفظ نظام الحياة ، والبيئة الاجتماعية المحيطة به ، وليس هناك طريق غير هذا إلّا أن يهبط الإنسان إلى مستوى الحيوانات والبهائم ، ويسلك طريق الهرج والمرج ، والفوضى واللانظام ، ولا ريب أن هذا يتنافي مع مبدأ المدنية والحضارة .

--> ( 1 ) سورة النساء : 59 .