السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

828

الحاكمية في الإسلام

ويجب أن لا نغفل عن أن الحاكم الشرعي - في جميع الصور والفروض المذكورة - غير ملزم بأن يقبل دين الغائب « 1 » ؛ لأن شخص المدين يجوز له أن يحفظ المال بنفسه أو أن يتصدق بالحق من جانب الدائن أو وارثه ، غاية ما في الباب أن هذا العمل يجب أن يتم بإذن الفقيه ، وولاية الحسبة أو ولاية التصرف الثابتة للفقيه تفيد جواز هذا العمل لا وجوبه ( طبعا في ما إذا كان الإتيان بهذا العمل مقدورا للآخرين ) وعنوان الولاية على الغائب ، ليس موضوع دليل خاص حتى يكون ملزما . وللمزيد من التوضيح في هذا المجال تمكن مراجعة كتاب « القرض » « 2 » . د - ولاية الفقيه على وديعة الغائب : المورد الرابع من الولاية على الغائب عبارة عن الولاية على وديعة الغائب ، وذلك بأن يودّع أحد مالا عند آخر ثم يغيب المودّع لسفر أو شبهه فإن الودعيّ ( أي من عنده الوديعة ) يجوز له أن يسلّم الوديعة إلى الفقيه ، ويريح نفسه من عناء المحافظة عليها . يقول المحقق في الشرائع في الفرض الحاضر : « لا يبرأ المودع إلّا بردّها إلى المالك ، أو وكيله ، فإن فقدهما فإلى الحاكم مع العذر ، ومع عدم العذر يضمن » « 3 » .

--> ( 1 ) قال في الجواهر 27 : 144 : الأقوى وجوب القبول ، ولكن لم يقدم لهذا دليلا واضحا إلّا قوله : « لأن الحاكم ولي الغائب ومنصوب للمصالح » وقد أوضحنا الجواب على هذا الدليل في نص الكتاب . ( 2 ) يراجع لذلك كتاب الحدائق 20 : 146 فما بعد ، والجواهر 25 : 41 فما بعد في دراسة الأقوال والأحاديث الواردة في الموضوع أعلاه ، والمنهاج 2 : 188 ، المسألة 808 ، كتاب القرض ، والتحرير 2 : 146 ، المسألة 3 . ( 3 ) الجواهر 27 : 143 .