السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

829

الحاكمية في الإسلام

والمقصود من العذر هو : أن يعجز الودعيّ عن حفظ الوديعة والأمانة بسبب الخوف من السرقة ، أو تلف المال أو غيره . والاستدلال الذي أقيم لجواز ردّ الأمانة إلى الحاكم ( الفقيه ) عبارة عن : أن الحاكم ولي الغائب . ولكن هذا الدليل يوجب أن يجوز للودعي تسليم الأمانة إلى الحاكم حتى في صورة عدم العذر أيضا ؛ لأن الوديعة من العقود الجائزة ، وهي قابلة للفسخ في أي وقت أريد ذلك ، ولو أن الحاكم يكون وليّ الغائب بشكل مطلق جاز رد أمانة الغائب إليه في كل حال مثل ردّها إلى المالك ، مع أن الفقهاء حصروا ردّ الأمانة إلى الحاكم بصورة الضرورة . بناء على هذا من الأفضل أن نقول : إن ولاية الحاكم على الغائب حيث إنها من باب ولاية الحسبة والإحسان إلى المولّى عليه ، لا يمكن إثباتها في غير مورد الضرورة ؛ لأن مقتضى الأصل هو : حرمة التصرف في مال الغير ، وقد أجاز المالك « الودعي » خاصة في التصرف في ماله ، فعليه أن يحافظ عليه كيفما رأى وحيث إنه لم يأذن لغيره بهذا فلا يحق للودعي أن يسلّم الأمانة إلى أحد حتى الحاكم إلّا إذا كان ذلك إحسانا في حق المالك ، وهو منحصر ، بالموارد التي يعجز فيها الودعي عن حفظ المال المذكور . ففي هذه الصورة يجوز أن يسلمها ( الأمانة ) إلى أمين قادر على حفظها ، والقدر المتيقن في المقام هو « حاكم الشرع » والآخرون وإن كانوا ثقاتا عدولا لا يدخلون تحت عنوان « القدر المتيقن » إلّا في صورة عدم حاكم الشرع في محلّه « 1 » .

--> ( 1 ) تحرير الوسيلة 2 : 104 كتاب الوديعة ، المسألة 17 .