السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
827
الحاكمية في الإسلام
على أن موضع البحث في هذه الولاية ( ولاية استيفاء الدين ) هو خصوص النوع الأول من أقسام الغائب ( الغائب المفقود الأثر ) لا الثاني والثالث . ولكن مقتضى الضوابط والقواعد العامة الكلية حول دينه هو أن ينوي المدين أداء الحق أولا ، ثم الإيصاء بدينه لكي يعطي إلى الدائن أو وارثه إذا حضروا . ويجوز له أن يبقى على هذه الحال ما دام لم يتيقن بموته ؛ لأن استصحاب الحياة مانع من التصرف ، ولكن إذا لم يأت عنه خبر قط ، ومضى على غيبته زمان يطمأنّ إلى موت الغائب عادة نظرا إلى سنه أو عوامل أخرى ، وجب إعطاء دينه ورثته ، وإذا لم يكن له وارث يكون لإمام المسلمين وهو يكون للفقيه في زمان غيبته . وإذا كان له وارث ، ولكنه غير معروف ولا معلوم ، أو لم يمكن التوصل إليه ، جاز للمدين أن يتصدّق بما عليه من قبله قبل موته ، ولكن مع الالتزام بأنه إذا حضر الدائن وطالب بحقه أدى إليه حقه « 1 » ؛ لأن هذا العمل إحسان في حق المالك ، ولكن تسليم الدين إلى الفقيه جائز على كل حال ، بل هو أرجح وإن لم يكن واجبا « 2 » ؛ لأن مقتضى الأصل هو عدم وجوب تسليم المال إليه ، وكما يقول صاحب الجواهر « 3 » ، الأولى مراعاة ذلك في تشخيصه من الذمة وهو الذي يقوم بما يتعيّن عليه من التصدق به أو ورثة الدائن وفي صورة اليقين بموت الدائن وعدم وارث له يكون المال المذكور إرثا للإمام عليه السّلام ، ويكون شأنه بقية أموال الإمام عليه السّلام ويكون أمر التصرف فيه من صلاحيات الفقيه .
--> ( 1 ) الجواهر 25 : 46 و 47 كتاب التجارة ، والحدائق 20 : 150 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) نفس المصدر .