السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
814
الحاكمية في الإسلام
الأهداف الإلهية تحقيقها في واقع الحياة والمجتمع ، وإجراء الحدود الشرعية ، ومعاقبة الآثمين والعصاة ، وقتل المفسدين ، ومحاربة أعداء الدين شواهد تاريخية وموضوعية على هذا المدعى . ونتيجة الكلام : أن ولاية الفقيه ليست مجرد نظارة دينية ورقابة آيديولوجية محضة بل لا بد وأن يكون إلى جانب ذلك نوع سلطة وحاكمية وولاية قيادية كذلك حتى يستطيع الفقيه تشكيل الحكومة الإسلامية ، وتطبيق وتحقيق حاكمية القوانين الإلهية في المجتمع . وأفضل شاهد على الإمكان العملي لهذا الأمر هو تجربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقيادة الإمام الخميني التي نرجو أن تتحقق نظائرها في غير هذا البلد ، من البلاد الإسلامية الأخرى . النقد التاسع : هل الفقهاء عاجزون عن إدارة البلاد ؟ من الاعتراضات على مبدأ ولاية الفقيه هو أن الفقهاء بفعل ابتعادهم عن السياسات العالمية الراهنة المعقّدة يعجزون ( أو بعبارة غير قادرين ) على إدارة البلاد . يقول صاحب هذا الاعتراض : إن الفقيه - اصطلاحا - هو العالم العارف بأصول الإسلام وتشريعاته ، وهو من يمتلك القدرة على استنباط واستخراج الأحكام الفرعية من تلك الأصول الإسلامية الكلية ، فالفقيه - حسب هذا المعنى الاصطلاحي - يمتلك القدرة على استخراج الحكم من الأصول والقواعد الإسلامية ، ولكن هذه القدرة لا تعني القدرة على تطبيق تلك الأحكام على الموضوعات ، والقدرة على تنفيذ وإجراء الأحكام الإسلامية . وتطبيق الحكم على الموضوعات والمصاديق وإجراء وتنفيذ الحكم في الموضوعات الخاصة يحتاج إلى صفات وسجايا ، ومعلومات ، وتخصصات لا يمتلكها الفقيه - بمعناه الاصطلاحي - لزوما .