السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
815
الحاكمية في الإسلام
نعم يمكن أن يوجد فقيه « أحيانا » يمتلك ( أو يجمع في نفسه ) جميع تلك الصفات والخصوصيات ولكن الطريقة التي ينشأ من خلالها الفقيه بمعناه الاصطلاحي المشار إليه ليس من شأنها أن تغذي الفقيه بتلك المعلومات وتوفر لديه تلك الخصال ، والسجايا ، والمؤهلات والمستلزمات . إن الفقيه بمعناه الواسع الكامل الذي يستطيع أن يتولى أمر القيادة والحكومة يجب أن يكون محيطا ، وملما بجميع المعارف والعلوم اللازمة اليوم لإدارة المجتمع المعاصر ، هذا المجتمع المعقد عارفا بكل قضاياه السياسية والاقتصادية والثقافية ، والأخلاقية ، والتربوية المختلفة التي تواجه جميع الحكومات اليوم . هذا مضافا إلى أنّه يجب أن يتمتع بقدرة إرادية وأخلاقية خاصة ليستطيع أولا أن يتغلب على المشكلات التطبيقية والإدارية وما شابه ذلك ، وليستطيع ثانيا - الاحتفاظ بأزمة السلطة السياسية والاقتصادية والثقافية والإمساك بها بقوة - أن يمنع من انحرافها عن الجادة المستقيمة . هذه هي خصوصيات يجب أن يمتلكها الفقيه ليصلح للولاية العامة على المجتمع . والجواب هو أن هذا الكلام في غاية المتانة والصحة ؛ لأن الفقيه الذي يريد أن يتصدى للقيادة ويحتل موقع الصدارة في حكومة البلاد لا يمكن أن يكتفي بمجرد معرفة الفقه ، بل يجب حتما أن يمتلك إلى جانب ذلك معلومات كافية في الاقتصاد والحقوق ، وفي مجال تاريخ العالم ، وفي مجال المدارس والنظريات المعاصرة ، والسياسية ، والقضايا الدولية وغير ذلك . هذا مضافا إلى أنه يجب أن لا يكون مجردا عن بعض القضايا التنفيذية ؛ لأن معرفة الفقه وحده توجب انقطاعه وانفصاله عن المجتمع الراهن ، ولا تجعله عارفا بعصره مدركا لمتطلبات وطبيعة زمانه ، وقادرا على تحليل الحوادث والوقائع التي تقع على نحو صحيح ، وكامل .